تواجه مدينة الحسكة تدهوراً بيئياً ناتجاً عن تداخل العوامل المناخية مع الضغوط البشرية والعمرانية. ويهدف هذا التقرير إلى تسليط الضوء على الأسباب المحورية لخلق هذه الظاهرة، ورصد تداعياتها المباشرة على الصحة العامة والبيئة المحلية، وصولاً إلى طرح حلول عملية ومستدامة للتخفيف من حدتها.
تتداخل عدة عوامل تجعل التلوث ينشط في المدينة، وأبرزها : تراجع منسوب نهر الخابور وجفافه وتحوله لمجرى للمياه العادمة والنفايات، مما قلل من التنوع الحيوي وزاد من حدة التلوث، وضعف الغطاء النباتي وقلة الحدائق العامة التي تسهم عادة في تنقية الهواء وخفض الحرارة، إلى جانب عوامل آخرى كتراجع جودة الوقود المستخدم في السيارات والمولدات الكهربائية (المواطير) والمداين يطلق نسباً عالية من الغازات السامة والدخان والشوائب، وسوء إدارة النفايات.
ويُلقي التلوث بظلاله الحادة على صحة الإنسان، وتلوث التربة والمياه الجوفية، والتأثر على جودة الحياة.
وللحد من تفاقم الأزمة وتحسين البيئة الحضرية، تظهر الحاجة لخطوات عملية ومباشرة يجب تطبيقها مثل : زيادة المساحات الخضراء وزراعة أشجار ملائمة للمناخ لتصفية الهواء المتناثر،
والعمل على تصفية المحروقات واستخدام تكنولوجيا تقليل الانبعاثات من المولدات والسيارات قدر الامكان، وتنظيف مجرى نهر الخابور ومنع إلقاء مياه الصرف الصحي والنفايات فيه بدون معالجة.
تعتبر البيئة النظيفة حقاً أساسياً من حقوق السكان ومقوماً رئيساً للصحة العامة؛ وإن معالجة التلوث البيئي في الحسكة ليست مجرد رفاهية، بل هي ضرورة لحماية صحة الأهالي وضمان مستقبل أكثر أماناً للأجيال القادمة. وتتطلب هذه المواجهة تكامل الجهود بين المسؤولين والمجتمع المحلي لتبني حلول بيئية جادة ومستدامة.
أمل عبدالفتاح
