أضحت حوادث السير على الطرقات في سوريا شبه يومية، وتعد كأحد أكبر التحديات المجتمعية والاقتصادية. ولن تكن مجرد أخبار عابرة ، بل تحولت إلى ما يشبه “حربًا صامتة” تُسفر عن آلاف الضحايا والمصابين سنوياً، متجاوزة في أحيان كثيرة ضحايا الظروف الأمنية.
تتداخل مجموعة من العوامل المعقدة لتصنع هذا الواقع المروري، وتتوزع بين أسباب بشرية، وفنية، وتنظيمية.
وتشير التقارير إلى أن أكثر من ثلث الحوادث المسجلة تعود لعدم الالتزام بالسرعة المحددة، وانتشار الدراجات النارية بلا رقابة خصوصاً قيادتها من قِبل مراهقين بدون خوذ حماية أو رخص قيادة رسمية.
كما أن الانشغال بالهواتف أسرع الطرق لفقدان السيطرة على المركبة أثناء القيادة.
أما من الناحية الفنية التي تؤدي إلى الحوادث كتدهور الطرق الفرعية والرئيسية وغياب
الإنارة والشواخص التحذيرية، بالإضافة إلى غياب الفحص الدوري الشامل وسير مركبات قديمة أو غير مؤهلة فنيا ينتهي بأعطال مفاجئة على الطرقات السريعة.
وتشكل آثار حوادث السير عبئاً مركباً على المجتمع والدولة آلاف الوفيات سنوياً، إلى جانب آلاف الإصابات التي تنتهي ببتور أو إعاقات حركية تلازم أصحابها مدى الحياة.
ولمواجهة هذه الكارثة ، يحتاج الواقع المروري إلى حلول جذرية وشاملة مثل إعادة تأهيل البنية التحتية، ونشر الرادارات وكاميرات المراقبة للحد من السرعة وتجاوز الإشارات، التشديد على الفحص الفني والتراخيص، إطلاق حملات إعلامية ومدرسية مستمرة بالتعاون مع المجتمع المحلي لترسيخ ثقافة الأمان والسلامة الطرقية.
وللحد من هذه الحوادث يجب تحديث قوانين السير وتطبيقها بصرامة الذي يعتبر الحجر الأساس في كبح هذه الظاهرة.
إن السلامة على الطرقات ليست مجرد قانون يُطبق، بل هي شريان حياة وثقافة مجتمعية تتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات الرسمية والمواطنين. وأن التهاون في تطبيق القواعد المرورية تحوّل إلى استنزاف العنصر البشري، وتغيير هذا الواقع يبدأ من قرار رادع واستجابة واعية من الجميع.
أمل عبد الفتاح
