بعد سبع سنوات من التهجير والنزوح في مخيمات ومناطق متفرقة، عادت آلاف العائلات من أبناء منطقة عفرين إلى ديارهم متأملين باستقرار دائم وتعهدات رسمية بحمايتهم وضمان حقوقهم. غير أن هذا الخيار الاصطدامي مع الواقع أظهر فجوة واضحة بين التعهدات والبيئة الأمنية على الأرض.
تشهد عدة مناطق في مدينة عفرين وريفها حوادث متفرقة تشمل الاعتداء بالضرب، والابتزاز المالي، والتعدي على الممتلكات الشخصية والأراضي الزراعيه، ووصولاً إلى حوادث قتل واعتداءات جسدية تسجل ضد مجموعات مسلحة أو عناصر غير مضبوطة.
تستغل هذه العناصر تداخل الصلاحيات وغياب السيطرة الأمنية الموحدة لتطبيق إتاوات ومضايقات على الأهالي العائدين الذين يحاولون استعادة منازلهم وممتلكاتهم المأهولة من قبل أطراف أخرى خلال سنوات غيابهم
طالما تمارس المجموعات المسلحة نفوذاً خارج نطاق المحاسبة، فإن الأوضاع الأمنية ستظل عرضة للتذبذب والانتهاكات المتكررة.
تتوزع المسؤولية القانونية والتنفيذية على عدة جهات كوزارة الداخلية
والأجهزة الأمنية التابعة للحكومة السورية المؤقتة بصفتها السلطة الشرعية والتنفيذية المباشرة المسؤولة عن حفظ الأمن الداخلي، وحماية المدنيين، وفرض القانون على كافة القوى الموجودة بالمنطقة، والقضاء والشرطة العسكرية، لمحاسبة العناصر والضباط المتورطين في التجاوزات إدارياً وجنائياً دون استثناء أو توفير غطاء سياسي لأي فصيل.
لا يقتصر المسؤولية على عاتق وزارة الداخلية فقط، بل على
اللجان الحقوقية والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية المعنية بملف إعادة الحقوق للمتضررين، والبت في النزاعات العقارية والممتلكات المغصوبة وفق أطر قانونية عادلة.
أمل عبد الفتاح
