بقلم : محمود عيسى
في وقت تتطلع فيه المنطقة إلى طيّ صفحات الخلاف والمضي نحو الاستقرار، تشهد مدينة الحسكة تصاعداً ناتجاً عن محاولات تأجيج الصراعات وتغذية الخطاب الفئوي. هذه المحاولات لا تستهدف طرفاً بعينه، بقدر ما تستهدف زلزلة استقرار السلم الأهلي، وتقسيم نسيج المجتمع إلى شرائح متناحرة، يغلب عليها الخوف الداخلي والدفاع الأعمى عن الذات على حساب المصلحة الوطنية الجامعة.إن الدفع باتجاه التصعيد والتحريض على إثارة الفتن -عبر التحشيد ورفع شعارات المواجهة، أو إباحة التعدي على الممتلكات العامة والخاصة- يعكس نهجاً قاصراً يُدار من قِبل أطراف تغفل عن تبعات غياب الحوار والعيش المشترك. وبدلاً من العمل على تفكيك المشكلات بروح المسؤولية، ينساق البعض وراء خطاب إلغائي يسعى للسيطرة وقمع الآخر المختلف، متجاهلين أن أمن المنطقة لا يُبنى بالإقصاء أو نشر خطابات الكراهية.”إن حماية السلم الأهلي ليست خياراً ثانوياً، بل هي الركيزة الأساسية للنهوض بالأرض التي تتسع لجميع أبنائها.”تتميز منطقة الجزيرة السورية عبر تاريخها بأنها موزاييك غني بتنوع سكانها وثقافاتهم. ومحاولات اختزال هذا التنوع في صراعات ضيقة، أو تصوير الأطراف المختلفة وكأنها مجرد تهديد للآخر، هي محاولات تضر بالمجتمع ككل.وفي ظل الحراك السياسي والعسكري الراهن، والتفاهمات الجارية للدمج والتهدئة، تصبح الحاجة ماسة إلى:تغليب لغة العقل والتحاور: الارتكاز على المؤسسات والمواطنة بدلاً من التحشيد الفئوي والعشائري الضيق.إيقاف خطاب الكراهية: منع الشائعات والتحريض الذي يستهدف تخريب أمن المواطنين وممتلكاتهم.حماية النسيج الاجتماعي: التأكيد على أن التنوع في الحسكة كان وسيبقى سر قوتها، وأن المستقبل يُبنى بالتعايش والتشارك لا بالقطيعة والانقسام.إن الحفاظ على سلامة الأرض والمواطنين يتطلب الوعي والتصدي لأي محاولة تهدف إلى جر المنطقة نحو مستنقع الفتنة. فالأرض موحدة بتاريخها وأهلها، ولا يمكن لأي انقسام أن يلغي حقيقة أن المستقبل الأفضل يتحقق فقط عندما يعلو صوت التعايش والمواطنة فوق أصوات الصراع والتحريض.
