تمر سوريا بمراحل حاسمة من تاريخها المعاصر، حيث تبرز خطابات الكراهية والتحريض الطائفي والقومي كأحد أكبر المخاطر التي تهدد النسيج المجتمعي، أن الحروب لا تبدأ دائمًا بإطلاق الرصاص، بل تبدأ غالبًا بالكلمات والمفردات التي تغذي الانقسام وتنزع الإنسانية عن الآخر، والوقوف بوجه التحريض اليوم ليس رفاهية فكرية، بل هو شريان الحياة الوحيد لمنع الانزلاق نحو صراعات أهلية لا رابح فيها.
يعتمد خطاب الكراهية على تعميم الأخطاء الفردية وتحويلها إلى اتهامات جماعية تلحق بطائفة أو قومية أو منطقة بأكملها، ما يؤدي إلى إنشاء بيئة حاضنة للخوف المتبادل، ويرى كل طرف في الطرف الآخر تهديدًا وجوديًا، ولا يوجد طرف يخرج منتصرًا من الحرب الداخلية؛ فالجميع يخسر الأمان، والاقتصاد، والمستقبل المشترك.
ونتسأل هل التنوع السوري جدار حماية أم نقطة ضعف
عبر آلاف السنين، تشكلت الهوية السورية كفسيفساء متعددة الألوان. لم تكن الطوائف والإثنيات المختلفة مجرد مجتمعات، بل كانت أجزاءً متداخلة في اقتصاد واحد، وثقافة واحدة، وحياة يومية مشتركة.
وللحفاظ على السلم الأهلي وبناء بيئة آمنة للجميع، تتطلب المرحلة خطوات عملية يعتمد عليها الأفراد والمجتمعات وهي : عدم إعادة نشر الشائعات أو مقاطع الفيديو المقتطعة التي تهدف لإثارة المشاعر، الابتعاد عن اسلوب تحميل أي مكون مجتمعي مسؤولية تصرفات أفراد ينتمون إليه، إلى جانب فتح مساحات للتواصل المباشر بين العقلاء من مختلف الأطياف للحد من الفجوات والتخوفات.
وفي الختام يعتبر الوعي الجمعي هو الخط الدفاعي الأخير لحماية المستقبل وهو الطريق الأقل كلفة والأكثر حكمة لبناء مجتمع يتسع للجميع دون استثناء.
امل عبد الفتاح
