يصادف اليوم، الثاني عشر من أيار/ مايو، الذكرى السنوية الثانية والخمسين لإعدام المناضلة الكوردية ليلى قاسم؛ المرأة التي لم تنحنِ أمام مشانق الاستبداد، ودخلت التاريخ كأول امرأة تُعدم لأسباب سياسية في تاريخ العراق الحديث، لتتحول إلى أيقونة عالمية للصمود النسوي والقومي.
من خانقين إلى أروقة جامعة بغداد
ولدت ليلى قاسم عام 1952 في مدينة خانقين، وترعرت في كنف عائلة وطنية. انتقلت إلى العاصمة بغداد لتكمل تعليمها، والتحقت في عام 1971 بقسم علم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة بغداد. هناك، برزت ليلى كطالبة استثنائية، عُرفت بذكائها الحاد وثقافتها الواسعة التي سخرتها لخدمة قضية شعبها.
نشاط سياسي في قلب العاصمة
انخرطت ليلى في العمل السياسي منذ ريعان شبابها، حيث انضمت إلى “اتحاد طلبة كوردستان” وأصبحت كادراً نشطاً في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني. لم يكن دورها هامشياً، بل قادت ببراعة تنظيم صفوف الطلبة الكورد في بغداد، وعملت على رفع مستوى الوعي السياسي والوطني لدى الشباب، مطالبة بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي في وجه سياسات القمع.
ملحمة الصمود: من الزنزانة إلى المشنقة
في ربيع عام 1974، ومع انهيار اتفاقية الحكم الذاتي وتجدد الصراع المسلح، شنت السلطات العراقية (نظام البعث) حملة اعتقالات واسعة. وفي أواخر نيسان/أبريل من العام ذاته، وقعت ليلى في أيدي المخابرات مع أربعة من رفاقها (جواد هموندي، نريمان فؤاد، حسن حمه رشيد، وآزاد سليمان).
واجهت ليلى في أقبية التحقيق أشد أنواع التعذيب الجسدي والنفسي لانتزاع اعترافات منها أو إجبارها على التبرؤ من مبادئها، إلا أنها أذهلت جلاديها بشجاعة أسطورية، رافضة أي شكل من أشكال المساومة أو طلب الرحمة، مؤمنة بأن دمها سيكون ثمناً لحرية وطنها.
الإرث الخالد: “عروس كوردستان”
وفي صبيحة 12 أيار 1974، نُفذ حكم الإعدام شنقاً بحق ليلى ورفاقها. رحلت ليلى جسداً، لكنها ولدت من جديد في الذاكرة الجمعية الكوردية بلقب “عروس كوردستان”.
لقد ألهمت شجاعتها كبار الشعراء، فخلدها “شيركو بيكس” في قصائده، ورثاها شاعر العرب الأكبر “محمد مهدي الجواهري”، وباتت قصتها تُدرس للأجيال كنموذج للمرأة الكوردية التي لا تعرف المستحيل، ومشعلاً يضيء طريق النضال المستمر نحو الحرية والعدالة.
إعداد أميرة إبراهيم
