تحولت خشبة المسرح الصامتة إلى فضاء يعج بالحياة والمشاعر بمجرد أن لامستها خيوط الإضاءة؛ فخلف كل مشهد أثار بهجة الجمهور أو حبس أنفاسهم ترقباً، وقف جنود مجهولون حركوا العرض بأدواتهم التقنية والفنية. وفي مدينة قامشلو، استمر الحراك الثقافي بزخم عالٍ للتحضير لحدث مسرحي مرتقب، قاده مهندسو العرض البصري لتقديم تجربة فنية متكاملة.
الإضاءة.. 40% من روح العمل المسرحي
وفي لقاء خاص لوكالتنا تحدث المخرج ومهندس الإضاءة المسرحية سليم عباس سلو، خريج المعهد الأكاديمي السينمائي وأحد أبرز رواد هذا المجال في المنطقة، عن الرؤية الفلسفية والتقنية التي قادت عمله.
وأكد سليم سلو أن النظرة القاصرة للإضاءة باعتبارها مجرد “إنارة مساعدة” للخشبة قد ولّت؛ حيث باتت اليوم علماً وفناً قائماً بذاته، يساهم بما لا يقل عن 40% من نجاح أي عمل مسرحي. وأضاف قائلاً:
”الضوء على المسرح لا يكشف الأجساد فقط، بل يكشف المشاعر. نحن نترجم الخوف، الفرح، التوتر، والهدوء من خلال لوحات ضوئية مدروسة. في مشهد الغابة، تمنح درجات اللون الأخضر عمقاً واقعياً للبيئة، بينما يتحول الضوء إلى اللون الأحمر القاني لإثارة مشاعر التوتر والوجل، ويأتي الأزرق الهادئ ليحاكي ضوء القمر ويبث الطمأنينة في نفوس المشاهدين والممثلين على حد سواء”.

مهرجان بـ 7 ألوان مسرحية
وجاءت هذه الجهود المكثفة في إطار التحضير لـ مهرجان مسرحي مرتقب ضم 7 عروض متنوعة، تقرر انطلاقه يومي الـ 16 والـ 17 من الشهر الجاري.
وتميزت العروض المشاركة بتنوع موضوعاتها وقوالبها الفنية لتخاطب كافة فئات المجتمع؛ إذ اشتمل المهرجان على:
عروض فلكلورية وتراثية حاكت الهوية الثقافية.
مسرحيات غنائية اعتمدت على الإيقاع والحركة.
أعمال مخصصة للأطفال حملت رسائل تربوية وترفيهية.
وتولى سليم سلو الإشراف الكامل على التصميم والبناء البصري وهندسة الإضاءة لهذه العروض السبعة، واصفاً التجربة بأنها “مسؤولية فنية ممتعة وتحدٍ لإبراز خصوصية كل نص بأسلوب بصري فريد”.
كواليس مكثفة وضبط لـ “الإيقاع البصري”
ومع دخول التحضيرات يومها التاسع من البروفات المستمرة، تحول مسرح العمل إلى خلية نحل لم تهدأ. وانصب التركيز الحالي للفريق التقني على ضبط التوقيتات وحركة البقع الضوئية (Spotlights)، وتحديد مستويات الحدة والخفوت بما يتوافق مع حركة الممثلين وانفعالاتهم على الخشبة عبر غرف التحكم الرقمية.
استمر هذه التدريبات المكثفة لمدة تراوحت بين 11 إلى 12 يوماً، بهدف الوصول إلى أعلى درجات التناغم التقني والفني، وضمان تقديم المهرجان بصورة تليق بالحركة المسرحية في المنطقة وتطلعات جمهورها الشغوف بالفن.
ليان / أميرة ابراهيم
