تتصاعد مطالبات الشارع الكوردي في روج أفا بضرورة تنحية الخلافات الحزبية الضيقة جانباً، والتركيز على الملفات الحياتية والاقتصادية التي أثقلت كاهل المواطنين. وفي استطلاع ميداني أجري بمدينة “عامودا”، رصدت عدسات الصحافة آراءً تتقاطع جميعها عند الرغبة في صياغة خطاب سياسي موحد ينهي حالة الاستقطاب ويواجه التحديات الراهنة.

تطلعات لنبذ لغة التخوين وتقديس الأشخاص
في لقاء مع الكاتب والناشط عبيد همي، وضع الإصبع على مكامن الخلل السياسي المطروح في المنطقة، قائلاً: “إن ما نأمله ونطالب به في المقام الأول هو التخلص من خطاب الكراهية ولغة التخوين السائدة في المشهد الكوردي، والابتعاد عن التقسيمات الحزبية الضيقة (بارزاني، جلالي، آپوجي). نتطلع إلى أن ينتهي هذا العهد، وأن يتوحد الكورد بقلب واحد نحو هدف مشترك”.
وأضاف همي منتقداً ظاهرة التقديس السياسي: “ينبغي الكف عن تحويل الرموز السياسية إلى مزارات للتبجيل، سواء كان ذلك للبارزاني أو لعبد الله أوجلان أو غيرهم؛ فهؤلاء شخصيات بشرية في نهاية المطاف، ويجب أن يخضعوا للمحاسبة والتقييم التاريخي من قِبل الشعب، ولا يمكن قبول أي تقديس أعمى فوق كل اعتبار”.
كما وجّه همي نداءً إلى الأحزاب السياسية قائلاً: “نطالب كافة الأحزاب بأن تعمل من أجل المصلحة العليا للشعب الكوردي وليس من أجل مكاسبها الحزبية فقط، فالمصلحة العامة تعلو فوق الجميع. إن اختلفنا في الانتماء، يجب أن يسود بيننا احترام الرأي والرأي الآخر، والتركيز الفوري على تحسين قطاع التعليم، ودعم اللغة الكوردية، ومعالجة الواقع الاقتصادي والظروف المعيشية الصعبة عبر تنسيق مشترك شامل”.

الانقسام يهدد المستقبل والاتحاد مطلب شعبي
من جانبه، لخص المواطن صالح رؤية الشارع البسيط للمشهد السياسي الحالي، محذراً من تبعات التشتت الحزبي؛ حيث أشار إلى أن تشتت المجتمع وانقسامه خلف هذا الحزب أو ذاك يدمّر فرص بناء المستقبل أو تحقيق كيان مستقر للمنطقة.
وأوضح صالح في حديثه الميداني: “أمنيتنا الكبرى اليوم هي أن نصبح يداً واحدة وقوة متلاحمة، فهذا هو المطلب الأساسي للشارع. لم يعد مجدياً الانقسام خلف الرايات، فنحن نسيج واحد وقضيتنا واحدة، ومتى ما نهض أي حزب لخدمة وحماية مدننا وتحقيق استقرارنا، يتوجب على الشعب بأكمله الوقوف خلفه ومساندته” .

نحو إدارة رشيدة وإصلاح خدمي
وفي السياق ذاته، أكد المواطن إسماعيل داوود على الرغبة الملحة في تحقيق الإخاء والوحدة، مستبشراً بالدور الذي تلعبه المنابر الإعلامية في نقل نبض الشارع. وقال داوود: “كل ما نرجوه هو أن نعيش كإخوة، وأن نكون صفاً واحداً في وجه التحديات، تظللنا إدارة رشيدة وقوية تعمل على أسس صحيحة لخدمة الصالح العام وتنمية المجتمع”.
واختتم داوود حديثه بالإشارة إلى الأولويات الخدمية قائلًا: “إن قضايا التعليم باللغة الكوردية وتطوير المؤسسات تعد من المسائل البالغة الأهمية بالنسبة لنا، ونأمل أن تفضي هذه المساعي واللقاءات إلى خطوات عملية ملموسة تنهض بالواقع المعيشي والاجتماعي لكافة المواطنين”.
تُظهر الآراء المستطلعة في مدينة “عامودا” فجوة واضحة بين تطلعات المواطنين المبنية على رغبة الاتحاد والإنقاذ الخدمي، وبين الواقع السياسي المحكوم بالاستقطاب الحزبي. ويبقى الرهان المعلق على طاولة الأطراف السياسية في المنطقة هو مدى استجابتها لصوت الشارع، وتحويل المطالب الشعبية بالوحدة والإصلاح الاقتصادي إلى برامج عمل حقيقية قبل فوات الأوان.
محمود عيسى / ريبر برو / أميرة ابراهيم
