بقلم : سلمى اليوسف
مرَّتْ عُقودٌ طويلةٌ
و ما زِلْنا نَنْشُدُ باسمِ الوطنِ
كادَتْ شَمسُنا أنْ تنطَفِئَ
و غابَتِ النُّجومُ عنْ وجهِ السَّماءِ
فقدْ غَدَتْ نَيازِكَ تُرعِبُنا
زادَتْ مُلوحةُ البحرِ
و انهمَرَ المطرُ بغَزارةٍ
باتَتِ الأرضُ تنجَرِفُ
تَطوفُ كُلُّ الوُديانِ
و تَشُبُّ النِّيرانُ في الزُّروعِ
تُحرِقُ حُقولَ القمحِ و الزَّيتونِ
و باتَتِ الطُّيورُ تبحَثُ عنْ مَلاذٍ آمِنٍ
و ما زِلْنا نختَلِفُ على لونِ عَلَمِ الوَطَنِ
أينَ الوَطَنُ …؟!
ضاعَ بينَ أيادي القادةِ
سُحِقَ تحتَ الأقدامِ
باعوا أجزاءً منهُ
و باتَ الشَّعبُ كالقِطَطِ
يثورُ في نيسانَ فقطْ
و يُهَدِّدُ : سنمضَغُ لحمَ الطُّغاةِ
سوفَ نَستَرِدُّ الوطنَ الضَّائِعَ
و نُخفِقُ رايتَهُ في السَّماءِ
منذُ عُقودٍ طَويلةٍ
و نحنُ نُغَنِّي لِلوطنِ
نَثورُ في أرجاءِ الدُّنيا
تَسمَعُنا كُلُّ الكَواكِبِ
حتَّى بلغَتْ صَرَخاتُنا السَّمواتِ السَّبْعةَ
كُلُّهُمْ يُغمِضُونَ عُيونَهُمْ
يَسُدُّونَ آذانَهُمْ عنْ أُغنيةِ الوطنِ
تَمُرُّ كُلُّ الفُصولِ و نحنُ على حالِنا
ما زِلْنا نُغَنِّي أُنشودةَ الوَطَنِ
نَجوبُ كُلَّ المَحَطَّاتِ
و نُتْقِنُ تعاليمَ كُلِّ الأديانِ
نغتَسِلُ بماءِ الزَّمزمِ
نَسِيرُ على عَقائِدِ كُلِّ الأديانِ
كيْ يرحمونا
نحنُ شعبٌ ظُلِمَ في رَحِمِ أُمِّهِ
فلا السَّماءُ و لا الأنبِياءُ أشفقَتْ لِحالِنا
مَرَّ الدَّهرُ علينا …
و نحنُ نُقاسي قهرَ الطُّغاةِ
نُبادُ كالبَعوضِ
نُدفَنُ أحياءً تحتَ الأنقاضِ
نَعيشُ في مَنافي أرضِنا و جِبالِنا
أو نقضي بأنفالِ الغاصِبينَ
نحنُ قصيدةٌ لا تنتهي
و لكنْ دُفِنَتْ تحتَ أنقاضِ الوطنِ
و ذاكَ الخائِنُ الذي اغتالَ قصائِدَ الوطنِ
باعَ الوطنَ بأرخَصِ الأثمانِ
كُنَّا أُسودَ الجِبالِ
نُهَلْهِلُ في نوروزَ
شِعاراتُنا تبُثُّ الرُّعبَ في قُلوبِ الطُّغاةِ
نَهُزُّ الأرضَ تحتَ الأقدامِ
وتنتهي ثورتُنا آخرَ آذارَ
إنَّ العدوَّ المُغتَصِبَ يُحاصِرُنا
اِحتَلَّ أنفاسَنا و أحلامَنا
و نحنُ نضحَكُ معَهُ
و نَهتِفُ باسمِ الوطنِ
يأتي جِيلٌ و يذهَبُ جِيلٌ
و ما زِلْنا نُغَنِّي أُنشودةَ الوطنِ
الشُّعراءُ في المَقاهي
يُتْقِنونَ قَصائِدَ تُمجِّدُ الوطنَ
و المُتحكِّمونَ خَبَّؤُوا خارِطةَ الوطنِ
في نُفوسِهِمُ الجَبانةِ
و دَفَنوا أُنشودةَ الوطنِ في مَقابِرِ الشُّهَداءِ
لمْ يبقَ لِلوطنِ غيرُ القَصائِدِ
اِرتَقَتْ رُوحُ الوطنِ إلى السَّماءِ دُفِنَ معَ أُنشودةِ الوطنِ
في مَراسِيمَ لا تَلِيقُ بالوطنِ
