بقلم الكاتب : سيامند ميرو
في خضم الأزمات وتداعيات النزوح، تأتي بعض القرارات الرسمية لتزيد المشهد تعقيدًا بدلًا من أن تقدم حلولًا جذرية. مؤخرًا، برزت دعوات تطالب الأهالي بالعودة إلى مدنهم وقراهم، وهو ما يطرح تساؤلًا جوهريًا ومفارقة قاسية: أي نوع من القرارات هذا؟ وكيف يُطلب من الناس العودة بينما بيوتهم وأراضيهم ما زالت مغتصبة ومصادرة؟
لا يمكن استيعاب المنطق الذي تستند إليه الدولة حين تُصدر قرارًا بعودة الأهالي إلى مناطقهم، دون أن تضع أولًا حلولًا واضحة لاستعادة ممتلكاتهم، وإخلاء منازلهم وأراضيهم الزراعية من أيدي الذين استولوا عليها. فمن غير المعقول أن يُقال لمواطن: «عُد إلى منزلك»، في وقت يسكن فيه منزله شخص آخر، وتُستغل أرضه لصالح غيره. هل المطلوب من هذا المواطن أن يعود لمجرد إثبات تواجده الجغرافي عند عنوان سكنه القديم، أم أن العودة الحقيقية يجب أن تكون إلى أرضه وملكه وكرامته؟
إن العودة ليست مجرد إجراء إداري يُعنى بنقل الأشخاص من بقعة جغرافية إلى أخرى. العودة الحقيقية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالعدالة؛ فهي تعني بالضرورة إعادة الحقوق إلى أصحابها، واسترداد الممتلكات، ومعالجة ملف الاستيلاء على المنازل والأراضي بشكل صارم وواضح. المطالبة بالعودة في ظل غياب هذه المعطيات لا يجوز، إذ لا يمكن أن يُطلب من صاحب الحق العودة بينما حقه لا يزال في يد غيره، مما يحول هذه الخطوة إلى عبء جديد يثقل كاهل المتضررين بدلًا من أن يكون بداية لإنصافهم.
قبل أن تُطلق الدولة دعواتها، كان لزامًا عليها أن تمتلك إجابات شافية لأسئلة بديهية ومُلحة: مَن سيعيد للمتضررين منازلهم؟ مَن سيحرر أراضيهم الزراعية؟ ما مصير الممتلكات التي يشغلها آخرون؟ وما هي الضمانات التي تمنع تضييع حقوق أصحابها مرة أخرى؟
المرحلة تتطلب قرارًا شجاعًا وقابلًا للتنفيذ، لا مجرد شعارات تُتلى للاستهلاك المحلي. نحن بحاجة إلى آليات واضحة، وضمانات حقيقية، وجدول زمني محدد لاستعادة الممتلكات، ومحاسبة وفق القانون. يجب إرساء حلول عادلة تحفظ حقوق الجميع دون أن يكون أصحاب الأرض هم الخاسر الأكبر. ويبقى السؤال البديهي الذي يفرض نفسه على طاولة صانع القرار: كيف تطلبون من الناس العودة إلى بيوتهم وأراضيهم، قبل أن تضمنوا لهم استعادتها؟
