تجسد قصة السيدة بهية مراد مثالاً حياً على الإرادة الإنسانية في مواجهة التحديات الصحية القاسية. فبعد رحلة قاسية مع مرض السرطان بدأت قبل نحو 22 عاماً، لم تكتفِ مراد بالانتصار على المرض، بل حولت تجربتها الشخصية إلى مبادرة مجتمعية فاعلة لدعم النساء المصابات وبث الأمل في نفوسهن.
تشخيص مبكر ودافع للأمومة
بدأت فصول الحكاية حين كانت مراد في الثانية والأربعين من عمرها. ورغم الطبيعة الوراثية للمرض في عائلتها، لعبت سرعة استجابتها ومبادرتها لاستشارة الطبيب فور شعورها بالأعراض دوراً حاسماً في العلاج. شكل تشجيع الطبيب وإشادته باكتشافها المبكر للمرض دافعاً معنوياً أولياً، إلا أن الحافز الأكبر لمقاومة المرض كان أطفالها الصغار، حيث تركزت دعواتها على النجاة لتتمكن من إعالتهم والوقوف بجانبهم حتى إكمال تعليمهم.
أعباء العلاج الجغرافية والاقتصادية
لم تقتصر معاناة مراد على الجانب الصحي، بل امتدت لتشمل أعباءً اقتصادية ونفسية ثقيلة. وبسبب افتقار منطقتها إلى المستشفيات المتخصصة والمراكز الطبية المجهزة لعلاج الأورام، اضطرت المريضة إلى تحمل مشقة السفر المتكرر إلى العاصمة دمشق لتلقي جرعات العلاج. هذه الرحلات فرضت على العائلة تكاليف باهظة شملت أجور السفر، والإقامة الفندقية، والمصاريف الاستشفائية، مما ضاعف من قسوة تلك المرحلة.
العودة للحياة ودعم المصابات
بعد أن طوت مراد صفحة العلاج بنجاح، عادت لممارسة حياتها الطبيعية ولمهنتها كخياطة، وهو العمل الذي تزاوله بشغف منذ 35 عاماً وتعتمد عليه كمصدر أساسي لإعالة أسرتها.
وانطلاقاً من إدراكها العميق لحجم المعاناة التي ترافق مرضى الأورام، أخذت مراد على عاتقها إطلاق مبادرات طوعية لتقديم الدعم النفسي والمعنوي للمرأة المصابة بالسرطان. وتعمل اليوم على التواصل المستمر مع المريضات، لتفقّد أحوالهن وتشجيعهن على التمسك بفرص العلاج ورفض الاستسلام، متخذة من تعافيها الشخصي دليلاً ملموساً ورسالة حية تؤكد أن التغلب على السرطان ليس مستحيلاً.
أميرة ابراهيم
