تفرض الظروف المعيشية والاقتصادية الراهنة تحديات غير مسبوقة على فئة الشباب في مناطق الكورد واضعة إياهم أمام خيارات مصيرية معقدة تتأرجح بين التمسك بالجذور والبقاء في الوطن، أو خوض غمار الهجرة نحو أوروبا بحثاً عن آفاق جديدة.
في هذا السياق، أجرت وكالة “كوردستان سوريا” جولة ميدانية في حديقة “الرابع من نيسان” بمدينة الحسكة، ورصدت آراء شريحة من الشباب والسكّان حول خياراتهم المستقبلية، وطموحاتهم بين الاستقرار المحلي والاغتراب.
جذور راسخة.. رغم قسوة التحديات
أظهرت الجولة الميدانية وجود تيار شبابي متمسك بالبقاء، يرى في الوطن المساحة الأصدق للتطور رغم التحديات المتراكمة. وفي هذا الصدد، يعبر أحد الشبان عن موقفه مؤكداً أنه لن يغادر مدينته حتى لو أُتيحت له فرص السفر، واصفاً العيش بين الأهل بأن له “قيمة لا تعوض”، ومشيراً إلى أن توفر حد أدنى من فرص العمل محلياً يغني تماماً عن مرارة الاغتراب.
هذا الموقف العاطفي والعملي في آنٍ واحد، تلتقي معه إحدى الشابات التي ترى مستقبلها مرتبطاً بشكل وثيق بأرضها، معتبرة أن الهجرة ليست خياراً مطروحاً لديها مهما بلغت المغريات، وأن طموحها الحقيقي يكمن في البقاء والمساهمة الفاعلة في بناء وتطوير مجتمعها المحلي.
وفي ذات السياق، يشير مواطن آخر إلى أن البدء من الصفر في بلاد الغربة يحمل من الصعوبات ما يوازي —أو يفوق— حجم الأزمات المحلية، مفضلاً الاستقرار في وطنه والبحث عن حلول للمشكلات بدلاً من التخلي عن بيئته الاجتماعية، وهو ما تؤكده شابة أخرى ترى في العمل وتطوير المهارات وسط البيئة المألوفة خياراً أكثر أماناً ونضجاً.
غياب الأفق المهني.. دافع للرحيل
على المقلب الآخر، لا يمكن إغفال الصوت الموازي الذي يرى في الهجرة المَخرَج الوحيد من حالة الركود الاقتصادي. حيث يوضح شاب آخر التقيناه في الاستطلاع، أنه س يختار الهجرة دون تردد في حال توفرت له الفرصة، عازياً ذلك بشكل أساسي إلى “الغياب شبه الكامل لفرص العمل الحقيقية والمستقرة” التي تؤمن مستقبلاً واضح المعالم.
ويرى هذا التيار في السفر نحو أوروبا وسيلة مشروعة للوصول إلى بيئة آمنة تضمن حقوقهم، وتتيح لهم مجالات أوسع للتطور المهني والشخصي، في ظل انسداد الأفق الاقتصادي محلياً.
بين استقرار يربطه الشباب بالحنين والواجب المجتمعي، وبين رحيل تفرضه الحاجة الماسة إلى الأمان المهني والمعيشي، يبقى ملف هجرة الشباب في الحسكة مرآة تعكس عمق الأزمة الخدمية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة، وتضع الجهات المعنية أمام مسؤولية مباشرة لإيجاد حلول تنموية تعيد جذب الطاقات الشابة وتمنحهم سبباً إضافياً للبقاء وتنمية مناطقهم
ريبر برو
