في إطار الفعاليات الثقافية والفنية المخصصة للطفل، يشكل المسرح الكوردي مساحة حرة يعبر من خلالها الأطفال عن تطلعاتهم، هويتهم، وقضاياهم المجتمعية. وضمن المهرجانات المحلية – كمهرجان “هيفي” (الأمل) في مدينة قامشلو – برزت مواهب واعدة لأطفال وشباب يعتلون خشبة المسرح بشغف وثقة، حاملين رسائل إنسانية وبيئية وقومية.
تتحدث الطفلة بيريفان، القادمة من مدينة الحسكة، عن مشاركتها المسرحية قائلة:
”أشارك في هذا العرض المسرحي الذي يحمل أبعاداً توعوية ووطنية. نروي من خلال هذا العمل حكايات ترتبط بالأرض والدفاع عنها وعن قيمنا الكوردية، مثل قصة ‘الملكة سينم’ والطيور التي ترمز للتضحية. هذه ليست تجربتي الأولى على خشبة المسرح؛ فقد شاركت في أعمال سابقة، وما يسعدني حقاً هو تقديم هذه العروض بلغتي الأم (الكوردية). لقد لمسنا تفاعلاً كبيراً من الجمهور الذي شاركنا الرقص والغناء، مما يمنحنا طاقة إيجابية للاستمرار وتطوير أدائنا.”
من جانبها، تستعرض اليافعة روناس فواز يوسف، وهي أيضاً من الحسكة وتنشط ضمن فرقة “فراشين” (الفراشات)، تجربتها في المهرجان قائلة:
”جئنا إلى مدينة قامشلو للمشاركة في مهرجان ‘هيفي’ السنوي. العمل الذي نقدمه يناقش قضية مجتمعية وبيئية مهمة؛ حيث نجسد قصة عائلة تخرج في نزهة إلى الطبيعة، ومن خلال العرض نسلط الضوء على أهمية الحفاظ على نظافة البيئة وحمايتها. هذه هي المرة الرابعة التي أقف فيها على خشبة المسرح، وأجد في هذه المهرجانات فرصة رائعة للتعبير عن أنفسنا وإيصال رسائل هادفة للمجتمع.”
يظهر من خلال هذه المشاركات أن مسرح الطفل الكوردي لا يقتصر على الجانب الترفيهي فحسب، بل يمثل أداة تربوية وثقافية متكاملة تساهم في:
صون اللغة والهوية: من خلال تقديم العروض باللغة الكوردية وتوريث الحكايا الشعبية للأجيال الناشئة.
التوعية المجتمعية والبيئية: عبر مناقشة قضايا النظافة العامة وحماية البيئة بأسلوب درامي مبسط وقريب من عقول الأطفال.
الدعم النفسي والاجتماعي: خلق بيئة تفاعلية (غناء، رقص، وتمثيل) تساعد الأطفال على تفريغ طاقاتهم وبناء شخصياتهم القيادية أمام الجمهور.
ليان/ أميرة ابراهيم
