تشهد مدينة الحسكة وأريافها تفاقماً حاداً في أزمة تأمين مياه الشرب، تحولت معها آمال السكان إلى سراب وسط تقاذف المسؤوليات. فبين وعود تشغيل المحطات الرئيسية، وشلل صهاريج نقل المياه نتيجة أزمة المحروقات، يجد مئات آلاف المدنيين أنفسهم في مواجهة مباشرة مع خطر العطش والأمراض.
مع التطورات الأخيرة والإعلانات المتكررة حول التنسيق بين مؤسسات الإدارة الذاتية والجهات المعنية، استبشر أهالي الحسكة خيراً بإنهاء معاناتهم المستمرة عبر إعادة ضخ المياه من محطة “علوك” (المصدر الرئيسي للمحافظة)، وكان الأمل يحدو السكان في الخلاص من الاعتماد الكامل على مياه الصهاريج التي أثقلت كاهلهم مادياً وصحياً.
إلا أن هذه التطلعات بقيت رهن “اليوم والغد” دون تغيير ملموس على أرض الواقع؛ لتستمر أزمة انقطاع المياه وسط مخاوف جدية من تفشي الأوبئة نتيجة استخدام مياه غير خاضعة للرقابة الصحية.
ولم تتوقف المعاناة عند جفاف الشبكات الرئيسية، بل امتدت لتضرب البديل الوحيد المتاح؛ حيث يواجه أصحاب صهاريج نقل المياه الخاصة صعوبة بالغة في تأمين مادة المازوت اللازمة لتشغيل مضخات التعبئة وآليات النقل.
هذا النقص الحاد في المحروقات أدى إلى:
توقف عدد كبير من الصهاريج عن العمل بشكل كامل: مما قلص كميات المياه الموردة للأحياء.
ارتفاع قياسي في أسعار التعبئة: حيث عمد أصحاب الصهاريج المتبقية في الخدمة إلى رفع تسعيرة البرميل الواحد لتغطية تكاليف شراء الوقود من السوق السوداء.
ولسان حال الأهالي يقول: “لم نعد ندرك أيّ الأزمتين أشد؛ غياب مياه الدولة أم احتكار مياه الصهاريج؟ أصبحت تكلفة برميل الماء الواحد تلتهم جزءاً كبيراً من قوتنا اليومي، ناهيك عن عدم صلاحيتها للشرب في كثير من الأحيان”.
محمود عيسى
