بقلم: أميرة إبراهيم
غرقا في حوارٍ دافئٍ يفيض بالشغف، أبحرا عبره نحو سنواتٍ خلت؛ يوقظان أطياف الماضي الجميل، وحلاوةَ اللقاءات الأولى، ودفءَ الأمسيات التي أضاءت عتمة الأيام. كانت الحروف تتناثر بينهما بانسياب ساحر، وكأنما توقف جَريُ الزمان ليمنحهما استراحةً يرممون بها مشاعرهم على ضفاف الذكرى.
لكنّ سكونَ اللحظة انكسر فجأةً بصوتٍ أنثويٍّ قاطعه؛ التفتَ نحوه، واضطُرَّ لاستقطاعِ الحوار لبرهة. هناك، وعلى مقاعد الانتظار، ظلت هي متشبثةً بخيط أملٍ واهن، ترقب عقاربَ الساعة وهي تجرُّ خطواتها ببطءٍ قاتل.
غير أن غيابه لم يطل؛ إذ سرعان ما عاد إليها بلهفته الأولى، متسلحًا ببريقٍ في عينيه ينبض بالشوق والاحتواء. وبمجرد أن طُويت صفحةُ ذاك الغياب الخاطف، استأنفا حديثهما بالشغف ذاته، وكأن نسيجَ التواصل بينهما لم يُمَسَّ بقطيعة.
هكذا عادت الكلمات تشيّد جسورَ الوصال، وتدفقت الحياةُ في أوردة الأمل من جديد، فيما ظلت الذكريات تحوم فوقهما، كطيورٍ هاجرت طويلًا، لكنها لا تضلُّ طريق العودة إلى عشّها أبدًا.
.
