قصصنا هي هويتنا، ومن خلال سينما مشتركة نستطيع أن نجعل قصصنا خالدة. نحن، سينمائيو روجآفا، اجتمعنا خلال أيام 24 و25 و26 تموز/يوليو في مؤتمر سينمائي تحت شعار “نحو سينما حديثة”، حيث قيّمنا بشكل شامل واقع السينما الكردية في روجآفا، وتوصلنا إلى جملة من النتائج المهمة.
يُعد شهر تموز شهرًا بالغ الأهمية بالنسبة لنا، إذ شهد انطلاق ثورة 19 تموز التي فتحت أمامنا آفاقًا جديدة في مختلف مجالات الحياة. وبين عامي 2012 و2015 جرت نقاشات موسعة حول العمل السينمائي، وأسفرت في نهاية المطاف، وفي شهر تموز من عام 2015، عن تأسيس كومين الفيلم في روجآفا. وعلى مدى أحد عشر عامًا، واصل هذا الإطار عمله السينمائي دون انقطاع، وازداد يومًا بعد يوم عدد السينمائيين، وحجم الإنتاج، وعدد المؤسسات السينمائية. كما تأسست مراكز للتدريب، ونُظمت مهرجانات، وتم تجسيد قصصنا من خلال الأفلام. وخلال هذه السنوات الإحدى عشرة، وُضع أساس متين للسينما.
وانطلاقًا من هذه القاعدة، برزت الحاجة إلى خطوة جديدة في مجال السينما، الأمر الذي استدعى اجتماع جميع سينمائيي روجآفا لتقييم واقع السينما فيها ومناقشة مستقبلها. لذلك عُقد مؤتمر سينمائيي روجآفا تحت شعار “نحو سينما حديثة”.
خلال المؤتمر، تمت مناقشة حصيلة وتجربة أحد عشر عامًا من العمل السينمائي، وشهدت أيام المؤتمر نقاشات موسعة.
في اليوم الأول، نوقشت هوية السينما ورسالتها، وعلاقتها بالقضية الكردية، وبالمجتمع، وبقضية المرأة، إلى جانب مختلف القضايا الفكرية والمضمونية المتعلقة بسينما روجآفا.
وفي اليوم الثاني، جرت مناقشة المشكلات العملية التي تواجه السينما الكردية في روجآفا، بما في ذلك الإنتاج، والتعليم السينمائي، ومرحلتا الإنتاج وما بعد الإنتاج، وأوضاع المهرجانات وعروض الأفلام، وسائر الجوانب التطبيقية للعمل السينمائي.
أما في اليوم الثالث، فقد تمت مناقشة الحاجة إلى بناء منظومة سينمائية شاملة، وتعزيز البناء المؤسساتي والتنظيمي، وجرى التأكيد على ضرورة تأسيس اتحاد سينمائيي روجآفا.
كما خُصصت جلسة لمناقشة علاقات سينما روجآفا، ولا سيما علاقتها بالإدارة الذاتية، وبسوريا، وبقية أجزاء كردستان، وبالعالم السينمائي، حيث دارت نقاشات موسعة للإجابة عن هذه التساؤلات.
وفي ختام المؤتمر، تم الاتفاق على أن المبادئ الأساسية التي ينبغي أن تقوم عليها سينما روجآفا هي أن تكون سينما حرة وحديثة، تستند إلى قيم حرية المرأة، وتعبر عن واقع مجتمعها، وترتكز على الهوية الأصيلة، وتحافظ على قيم الديمقراطية والتعددية والتنوع، وتسهم في تطويرها، وأن تكون سينما صادقة، جريئة، ومبدعة.
كما رأى المشاركون أن الصعوبات والمشكلات والعقبات التي تعترض تطوير السينما كثيرة، إلا أن الحقيقة تؤكد أنه، رغم كل هذه التحديات، يمكن إنجاز أعمال أكبر وأكثر أهمية. وأعرب المشاركون عن ثقتهم بأنهم، من خلال العمل المشترك، سيتمكنون من زيادة الإنتاج السينمائي، وتوسيع نطاق عروض الأفلام، وتعزيز التدريب السينمائي وتطويره. ولتحقيق ذلك، تبرز الحاجة إلى إنشاء بنية تحتية ومؤسسات سينمائية متكاملة، ويُعد النضال والعمل الدؤوب من أجل تعزيز هذا القطاع إحدى أهم مسؤوليات السينمائيين.
ولكي تتحقق هذه الأهداف، تبرز الحاجة إلى تعزيز الوحدة والتنظيم، من خلال إطار يجمع جميع السينمائيين تحت مظلة واحدة، ويدافع عن حقوقهم، ويُسهّل عملهم، ويدعمه، ويسهم في تطويره. ومن أجل تأسيس هذه المؤسسة الجامعة، سيتم انتخاب لجنة تأسيسية تتولى إعداد النظام الداخلي للمؤسسة. وفي الفترة المقبلة، سيقوم أعضاء المؤتمر بمناقشة هذا النظام وإقراره، وبعد المصادقة عليه سيُعلن رسميًا عن المؤسسة لتباشر عملها.
وبهذا الشكل، ستتمكن سينما روجآفا من ترسيخ مكانتها وهويتها ضمن السينما السورية، وتعزيز التواصل مع السينمائيين في العالم، والعمل على تطوير التعاون بين السينمائيين الكرد في جميع أجزاء كردستان.
وللمرة الأولى في روجآفا، اجتمع أكثر من مئة سينمائي في مؤتمر سينمائي واحد، وناقشوا بصورة موسعة جدول الأعمال والقضايا التي تواجه السينما. وقد عزز هذا المؤتمر آمالنا في تطوير سينما روجآفا والسينما الكردستانية، وقدم رؤية أوضح للمستقبل، ورسم طريق النجاح والنمو. ومن الآن فصاعدًا، يبدأ عهد جديد ويوم جديد لسينما روجآفا ولسينمائييها.
سيماف سليمان / ليان
