بقلم : كوردستان يوسف
في قامشلو…
الصمت ينزف ذاكرة
والحصى
يحفظ أسماء الذين مروا
ولم يعودوا
النهار طويل
طويل بما يكفي
لنَبكي
ستون قلبا
سقط على رصيف الموت
ستون حكاية
غرقت في هواء مفقود
كانت تبحث
عن أثر للشمس
عن صرخة
تجمع جراح الفراغ
أطفال
كانوا يغازلون الضوء
كالحمام
نساء
يخبئن الرغيف
في أرديتهن
كأنهن يحملن
خبز العالم
رجال
تعبت أصابعهم
من حصاد الياسمين
وفجأة…
توقف الزمان
صار الجميع
وردة واحدة
تنزف أحلامها
على أسفلت الموت
يا جامع قاسمو…
أما زلت تذكر
الأيادي التي تسلقت جدرانك
بحثا عن نافذة للأمل؟
أما زلت تسمع
الأصوات التي انكسرت
كزجاج الليل؟
ها هو الدم
يرسم على الزجاج
تبريكات حمراء
وتعلن المئذنة
أن الموت
ليس آخر الكلام
وتحمل الريح
أشلاء الأغنيات
إلى تابوت العدم
“أيها المارون”
على دمائنا…
“أيها العابرون”
من فوق قلوبنا
دون أن تروا الإنسان…
لن تطفئوا شمسنا
فكل شهيد
صعد إلى سماوات الله
أصبح قنديلاً
وكل قنديـل
صار زهرة زنبق
تضيء الطريق
لغريب يبحث
عن وجه الحرية
وكل أم
بكت ابنها
حتى جف الدمع
في عينيها…
صار دمعها
نهرا
يمشي نحو الأبدية
في قامشلو…
ما زال الأسفلت
يتذكر الدم
وما زالت الحصى
تقول للأقدام:
هنا مروا
هنا سقطوا
وهنا
بدأت الشمس
تتعلم
كيف تشرق
من أرض الشهداء.
