أدلى السيد “عزيز بهلوي ” بتصريح خاص لوكالة كوردستان سوريا، سلّط فيه الضوء على الخلفيات التاريخية والسياسية لمشروع “الحزام العربي” الاستيطاني، مؤكداً أن هذا المشروع يمثل استراتيجية ديمغرافية وسياسية خطيرة استهدفت الوجود الكوردي في جغرافيا كوردستان سوريا . مؤكدة “إن مشروع الحزام العربي ليس إجراءً عابراً أو وليد لحظة سياسية معزولة ارتبطت بحكومة البعث فحسب، بل هو امتداد بنيوي لإرث اتفاقية سايكس بيكو الاستعمارية التي جزّأت جغرافيا كوردستان الكبرى بين أربع دول إقليمية. إن الحكومات السورية المتعاقبة، منذ عهد تاج الدين الحسيني وصولاً إلى نظام البعث، تبنت خططاً ممنهجة ومدروسة لضرب وتفكيك مراكز التجمع البشري الكوردي، بهدف إضعاف تأثيرهم السياسي والحد من أي حراك قومي مستقبلي.
لقد تجسدت هذه السياسة التمييزية من خلال آليات هندسة ديمغرافية واضحة، تمثلت في جلب عوائل من المكون العربي (الغمريين) وإسكانهم في شريط طولي ممتد يقطع أوصال القرى والبلدات الكوردية من ديريك وصولاً إلى رأس العين (سريه كانيه) وعامودا والقامشلي. ولم يقتصر الأمر على التغيير البشري، بل رافقه سلب ممنهج للملكية عبر مصادرة الأراضي الزراعية الخصبة من الوجهاء والمزارعين الكورد وتوزيعها على الوافدين، مستغلين غطاء (الإصلاح الزراعي) وبناء السدود المائية لشرعنة هذا السلب.
إن تأثيرات هذا الحزام الديمغرافي والقوانين التمييزية اللاحقة، مثل الإحصاء الاستثنائي والمرسوم 49 لعام 2008 المتعلق بالملكية العقارية الحدودية، لا تزال تشكل ضربة بنوية وجرحاً غائراً في جسد القضية الكوردية. إننا أمام واقع معقد ومستمر صُمم خصيصاً لتفتيت العمق الجغرافي الكوردي وإقصاء المكون الأصيل اقتصادياً وسياسياً، وهي تداعيات ما زالت قائمة وتلقي بظلالها على حاضر ومستقبل المنطقة
ليان / اميرة ابراهيم
