محمود عيسى _ ريبر برو
انقضت أيام عيد الأضحى المبارك، وطويت معها أجواء البهجة الافتراضية، لتبدأ عوائل مدينة الحسكة مرحلة “جردة الحساب” الصعبة؛ فالعيد الذي غادر المدينة ترك وراءه أرقاماً صادمة وتكاليف أثقلت كاهل الأهالي، وسط واقع معيشي معقد جعل من هذه المناسبة عبئاً مالياً ونفسياً طويلاً.
وفي استطلاع رأي أجريناه مع شريحة من أهالي الحسكة رصداً لواقع مصاريفهم بعد انتهاء العيد، جاءت الشهادات لتكشف حجم الفجوة الكبيرة بين القدرة الشرائية ومتطلبات الحياة الأساسية.
تكاليف العيد.. أرقام بين 200 و500 دولار
أظهر الاستطلاع تبايناً واضحاً في حجم المبالغ التي تكبدتها العائلات خلال أيام العيد؛ حيث أفاد قسم من المواطنين بأنهم أنفقوا ما يقارب 200 دولار أمريكي، مؤكدين أن هذا المبلغ اقتصر فقط على “أقل الواجب” من ملابس ضرورية للأطفال وبعض الضيافة الشعبية البسيطة، دون القدرة على التفكير بالأضاحي.
في حين أشار قسم آخر إلى أن تكلفة العيد الفعليّة قفزت إلى حدود 500 دولار أمريكي للعائلات التي حاولت الحفاظ على الحد الأدنى من طقوس العيد المعتادة، بما يشمل شراء كميات قليلة من اللحوم، وتقديم المعمول والحلويات، وتأمين “العيديات” للأقارب والأطفال.
وعن أسباب هذا الارتفاع الجنوني، أجمع المستطلعين آراؤهم على أن “أزمة الدولار” كانت القاسم المشترك في كل الشكاوى؛ فالأسعار في أسواق الحسكة اشتعلت قبيل العيد وخلاله بذريعة تذبذب أسعار الصرف، وهو ما جعل المعيشة صعبة للغاية على المواطن الذي يتقاضى دخله بالعملة المحلية، بينما يدفع تكاليف معيشته بـ “الأخضر”.
الجانب الأكثر إيلاماً
تجسّد الجانب الأكثر إيلاماً في هذا الاستطلاع في إجابات شريحة واسعة من الأهالي الذين أكدوا بمرارة: “ما عيّدنا هالسنة بسبب عدم وجود المصاري”.
بالنسبة لهؤلاء، مرّت أيام العيد كأية أيام أخرى، بل ربما كانت أشد ثقلاً وهم ينظرون إلى عجزهم عن مجاراة طقوس العيد أو إدخال الفرحة إلى قلوب أطفالهم، بعد أن بات تأمين قوت اليوم الأساسي وتأمين الخبز والماء هو الغاية القصوى التي تتقدم على أية مظاهر احتفالية.
