بقلم كوردستان يوسف
تقول الطرق:
عقيمة المسافات
وتقول الخطى: لا أمل في الوصول
وأنا أتساءل :
كم من المسافات تلزمني كي اقنع الغياب بأن الحضور وهم
موجع صقيع الشمس
حين يصير مجازاً لعينين شاحبتين
ولا يبتسم
شمس كأقراص الخبز في مجاعة المنفى
تشع على جثة الذاكرة
تعري اسوار المخيم
بخيلة لا تمنح اللاجئين حفنة دفء
شعاعاً من امل
لتبادل تحيات الصباح
تركت الفصول على بابنا..
عارية
وعلى حافة المشهد الأخير ألملم نفسي
ألم شمل الشظايا وأسأل: هل كان كل ذلك حقيقة؟
هل سقط الحب هكذا
كورقة خريف
في أول عاصفة ..
هناك
حيث مشت خلفه الحرب
فامتزج العطر بالدم
والقبلة بالقنبلة
هناك على بحر دم
حيث تصالح القاتل والضحية؟
أطفئوا ضوء القمر
فما عاد يصلح شاهداً
على عمرنا المنكسر
أطفئوه..
فقد كشف الستارة
على حنين الشجر
على دمع الاشتياق
وأبكى حجر الرمادي هناك
حيث قبرة ماعادت إليه أبداً
أطفئوا شمعة الليل
أريد النوم طويلاً..
قبل أن يوقظني الديك
كم تعبت..
أيها الذي معي
وأنا أزرع الألوان
في أعين العماء
أرسم ورداً للمقاتلين
وهم يعبئون بواريدهم بالبارود
أصابعي ماعادت
رشيقة
كي تخيط خيوط السراب
فساتين صبر
لعرس لن يأتي
كلما انقطع الخيط أوصلته بانكساري
أنا حائك الوقت
وقماش الليالي انتهى
وما زلت وحدي..
أطرز هذا المدى البعيد
بالقبل
