الحسكة – ريبر برو
تحولت “المنصة الإلكترونية” التي استحدثتها الإدارة القائمة على تنظيم قطاع الحبوب في الحسكة، من أداة تقنية لتسهيل التوريد إلى “عقبة رقمية” فاقمت من معاناة مزارعي وسائقي شاحنات القمح. وبدلاً من تسيير الأدوار بسلاسة، باتت الطرقات المؤدية إلى صوامع التخزين بمحافظة الحسكة مسرحاً لأزمة تكدس خانقة، حيث تمتد طوابير الشاحنات لمسافات طويلة وسط استياء عارم يهدد سلامة المحصول الاستراتيجي الأول في البلاد.
تبيت عشرات الشاحنات المحملة بأطنان القمح في العراء لأيام وأسابيع تحت أشعة الشمس الحارقة. هذا البطء الشديد في عمليات التفريغ لم يرهق السائقين جسدياً فحسب، بل فرض على الفلاحين خسائر مادية إضافية تمثلت في “أجور مبيت الشاحنات” المتراكمة، فضلاً عن تصاعد المخاوف من تلف المحصول جراء الرطوبة والحرارة العالية، أو تعرضه للسرقة في طرقات مكشوفة وغير مؤمنة.
في لقاءات ميدانية مع المتضررين، صبّ المزارعون والسائقون جام غضبهم على آلية عمل المنصة الرقمية. وفي هذا السياق، صرح أحد المزارعين المتضررين بمرارة قائلًا:
”إن هذه المنصة التي استحدثوها لخدمتنا لم تفعل شيئاً سوى إرهاقنا وتدمير مواعيدنا. لقد قمنا بحجز أدوارنا إلكترونياً منذ أكثر من 15 يوماً، وعلى أساس أن نأتي ونفرغ حمولتنا في ذات اليوم، لكننا منسيون هنا في الطوابير منذ أسبوعين والسيارات مكدسة دون أي أفق للحل”.
من جانبهم، أشار مزارعون آخرون إلى أن الأزمة أعمق من مجرد تنظيم؛ إذ تلعب البنية التحتية الضعيفة لشبكات الإنترنت دوراً أساسياً في تعطل المنصة وتأخر تحديث البيانات، مما خلق حالة من الفوضى واللغط في تحديد الأولويات والوحدات الإرشادية والزراعية المستحقة للتسليم.
أمام هذا الاختناق الرقمي والميداني، أطلق الفلاحون نداء استغاثة عاجل للجهات المعنية بضرورة التدخل الفوري قبل فوات الأوان. وتلخصت المطالب في نقاط جوهرية:
تطوير أو تعليق النظام الرقمي: إصلاح الثغرات التقنية في المنصة فوراً، أو اعتماد لجان تنظيم بشرية مرنة لتسيير الشاحنات العالقة.
رفع الطاقة الاستيعابية للصوامع: زيادة ساعات العمل اليومية وتكثيف أعداد عمال التفريغ لاستيعاب ذروة الموسم الزراعي.
إقرار تسهيلات استثنائية: مراعاة أوضاع الشاحنات القادمة من مناطق بعيدة والتي تضررت بشكل مباشر من أجور المبيت والانتظار في العراء
