تسعى مبادرات الدعم النفسي والمجتمعي إلى التخفيف من معاناة مريضات سرطان الثدي، في ظل تحديات طبية واقتصادية قاهرة تعصف بالقطاع الصحي. وفي هذا السياق، يبرز دور فريق “هيز” لمساندة مرضى السرطان، الذي يعمل على توفير بيئة داعمة تتجاوز الجانب الطبي لتلامس الاحتياجات النفسية والاجتماعية للمريضات، وسط دعوات ملحة لتدخل المنظمات الإنسانية.
مساحات آمنة للتعافي والدعم
أوضحت آلا أحمد، من إدارة فريق “هيز” لمساندة مرضى السرطان، أن الجلسات التوعوية التي ينظمها الفريق لا تقتصر على السرد الطبي والمعلومات الصحية فحسب، بل تمثل “مساحة آمنة” تتيح للمريضة التعبير عن مشاعرها ومخاوفها، ومشاركة تجربتها مع نساء يمررن بظروف مشابهة بعيداً عن الخوف من الأحكام المسبقة أو الشعور بالعزلة.
وتتطرق جلسات الفريق إلى محاور صريحة تشمل عوامل الخطورة للإصابة بالمرض، وتفصّل أشكال الدعم المطلوب للمريضة، سواء كان دعماً نفسياً، عائلياً، مجتمعياً، أو دعماً ذاتياً. كما أثمرت جهود الفريق خلال العام الأخير عن تأسيس “حلقات دعم” مخصصة للمتعافيات لضمان استمرارية المساندة.
فجوة دوائية وتحديات قاهرة
ورغم التطور العالمي المتسارع في أدوية السرطان—بما في ذلك العلاجات الموجهة، والمناعية، والهرمونية، وأدوية إدارة الألم—والتي حسنت من فرص السيطرة على المرض وأطالت حياة المريضات، إلا أن الواقع في شمال شرق سوريا يبدو مختلفاً تماماً.
وأشارت أحمد إلى أن الأثر الحقيقي للعلاجات الحديثة لا يُقاس بالنتائج المخبرية فحسب، بل بقدرة المريضة على ممارسة حياتها، والنوم، وتناول الطعام، والحفاظ على دورها الأسري. إلا أن الوصول إلى هذه العلاجات في المنطقة يمثل تحدياً بالغ الصعوبة؛ إذ تعاني المستشفيات والمراكز من غياب العلاج الإشعاعي والموجه، فضلاً عن عدم توفر العلاج المناعي بشكل مجاني، مما يثقل كاهل المريضات بتكاليف باهظة ويهدد بانقطاعهن عن العلاج.
الأثر النفسي: مرونة تعادل العلاج الطبي
من جهتها، وصفت المشاركة في الجلسات آية محمد الأثر العميق لهذه المبادرات، مؤكدة أنها ساعدت المريضات على فهم طبيعة المرض وتجاوز التحديات النفسية والاجتماعية المرافقة لرحلة العلاج.
وبيّنت محمد أن الجلسات تسهم بشكل مباشر في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية آليات التكيف، وتخفيف مشاعر القلق. وأضافت: “الأثر الأهم يتمثل في بناء المرونة النفسية واستعادة الشعور بالأمل، فالدعم النفسي يشكل عاملاً موازياً للعلاج الطبي في تحسين جودة الحياة، مع الأخذ بالاعتبار اختلاف احتياجات كل مريضة بناءً على تجربتها الشخصية”.
نداء للمنظمات الإنسانية
وفي ختام وجهت إدارة فريق “هيز” رسالة ومناشدة للجهات الفاعلة، مؤكدة أن المسؤولية الكبرى تقع اليوم على عاتق المنظمات والمؤسسات الإنسانية لتبني هذه القضية ومناصرتها. وطالب الفريق بتكثيف الجهود لسد النقص الحاد في الأدوية والعلاجات، وتوفير برامج مستدامة للدعم النفسي والاجتماعي، باعتبارها حاجة ضرورية وملحة للمريضات أثناء وبعد فترة العلاج.
أميرة ابراهيم
