في تصريح خاص بـ «وكالة كوردستان سوريا»، أدلت الأكاديمية هورين حسن برؤية تحليليّة شاملة حول مستقبل الإعلام ومسارات الاندماج المرتقبة بين مؤسسات الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية في دمشق، وجاء فيه:
أولاً: غياب الآلية المعلنة للاندماج الإعلامي
”حتى اللحظة، لا توجد أي تفاصيل أو آليات معلنة بشكل رسمي تخص اندماجاً إعلامياً مستقلاً بذاته بين مؤسسات الإدارة الذاتية والحكومة السورية الانتقالية. النقاشات والاتفاقيات الجارية (المستندة إلى اتفاق كانون الثاني 2026) تتركز بشكل رئيسي على الدمج العسكري والأمني (قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة)، والدمج الإداري والخدمي كالصحة والتعليم، إضافة إلى الملفات السياسية والدستورية كاللغة الكوردية.
أما في الجانب الإعلامي، فلم تُصدر وزارة الإعلام في الحكومة الانتقالية أو الدوائر الإعلامية التابعة للإدارة الذاتية أي بروتوكولات تنفيذية أو آليات واضحة وبيانات وقرارات حول كيفية توحيد أو دمج المؤسسات والشبكات الإعلامية المحلية التابعة لكل طرف.”
ثانياً: معضلة (الموهبة والخبرة) مقابل (الشهادة الأكاديمية)
”تعتمد مؤسسات الإعلام الكردي في ‘روج آفا’ بشكل كبير على مزيج من المواهب الشابة والخبرات المهنية الميدانية، لكنها تواجه تحديات مستمرة في التطوير والتمكين الممنهج. وفي حال تحقيق دمج إعلامي شامل بين الطرفين، فإن التوفيق بين نموذج ‘الخبرة والموهبة’ والنموذج الصارم لدمشق القائم على ‘الشهادات الأكاديمية’ سيمثل تحدياً إدارياً وقانونياً كبيراً.
وللتغلب على هذه المعضلة دون إقصاء الكفاءات أو الإخلال بالمعايير القانونية، أرجح أن تعتمد اللجان الفنية المشتركة عدة مسارات وحلول عملية:
اعتماد نظام «معادلة الخبرات» (تثبيت المسميات الوظيفية):
توصيف وظيفي مرن: إدخال تعديلات على لوائح التوظيف في دمشق تسمح باحتساب سنوات الخدمة الفعلية كبديل جزئي أو مكافئ للشهادة الجامعية في بعض التخصصات التقنية والميدانية.
الفصل بين الإدارة والعمل الميداني: التمسك بشرط الشهادة الأكاديمية للمناصب الإدارية والسيادية العليا (كالمستشارين ومدراء القنوات)، مع منح الأولوية للموهبة والخبرة في الوظائف الإبداعية (كالمنشطين، المخرجين، المصورين، وصناع المحتوى).
برامج «التجسير الأكاديمي» والتأهيل السريع:
دبلومات مهنية مكثفة: إطلاق برامج تدريبية وتأهيلية قصيرة (من 6 أشهر إلى سنة) عبر معهد الإعداد الإعلامي بدمشق أو المعهد التقاني للإعلام لتسوية الأوضاع القانونية للموهوبين.
الاعتراف المتبادل بالمعاهد المحلية: تقييم والاعتراف بالدورات والخبرات الصادرة عن مراكز التدريب والاتحادات الإعلامية في شمال وشرق سوريا.
إقرار «قانون إعلام موحد» مرن:
تعديل شروط التراخيص: إضافة خيار (شهادة جامعية أو خبرة موثقة لعدد محدد من السنوات) لشرط تعيين ‘المدير المسؤول’ أو ‘رئيس التحرير’.
قوننة وضع المنصات الرقمية: إتاحة مرونة كاملة لتعيين أصحاب المواهب عبر فصل شروط إدارة المنصات الرقمية الحديثة عن القنوات التلفزيونية الرسمية.
تقسيم الهيكلية إلى قطاعين (مركزي ومحلي):
الإعلام اللامركزي (المحلي): الاحتفاظ بالهيكلية الحالية لمؤسسات الإدارة الذاتية كـ ‘إعلام محلي/إقليمي’ يدار بمرونته الحالية مع دمج مالي وتنظيمي ضمن الشبكة الرسمية.
الإعلام المركزي (السيادي): فتح باب التنافس في القنوات المركزية بدمشق عبر مسابقات تجمع بين الاختبار العملي للمواهب والشرط الأكاديمي لتشكيل بيئة هجينة.”
ثالثاً: حلول استراتيجية مبتكرة لرفد القطاع الإعلامي
”بالإضافة إلى الحلول الإدارية والقانونية، يمكن تبني استراتيجيات حديثة ترتكز على التكنولوجيا، الشراكات، والتمويل المستقل:
نظام التعاقد مع الإنتاج المستقل.
التوأمة وصيغة «المذيع البديل والمنتج المشارك».
إنشاء «هيئة وطنية عليا للإعلام الرقمي والصناعات الإبداعية».
نظام «الترخيص بضمان النقابة» (الاعتماد المهني).
صناديق التمويل المشترك للمشاريع الناشئة.”
رابعاً: خيارات بديلة لتجنب الصدام والإقصاء
”إذا انطلقنا من فرضية عدم قبول دمشق بالدمج المباشر للكوادر في مؤسساتها، فهناك صيغ بديلة تلتف على الشروط الصارمة لتجنب الإقصاء:
نموذج «الشبكة الإعلامية الفيدرالية» (تعددية داخل الاتحاد).
التوظيف بصفة «خبراء ومستشارين ميدانيين» بدلاً من المسمى المباشر.
خصخصة الإعلام المحلي وتأسيس قطاع خاص قوي.
إنشاء «منطقة إعلامية حرة» في الشمال.
اعتماد «بورصة التبادل البرامجي» بدون دمج مباشر للكوادر.”
خامساً: خطوات استراتيجية لازمة لمؤسسات الإعلام الكردي
”يتوجب على المفاوضين والإعلام الكردي تبني استراتيجية صلبة تفرض وجودها كأمر واقع ولا تنتظر مكرمة إدارية:
فرض «اللامركزية الإعلامية» كشرط سياسي أساسي في المفاوضات.
التأسيس الفوري لـ «نقابة أو اتحاد مهني» مستقل وقوي.
إطلاق برنامج «الأكاديمية المهنية السريعة» (التطعيم الأكاديمي).
التحول نحو «الشركات الإعلامية الخاصة والمنصات الرقمية».
تدويل المنصات والتوجه نحو «الإعلام العابر للحدود».”
سادساً: صيغة التسوية المتوازنة (لا غالب ولا مغلوب)
”الوصول إلى حل مرضٍ يتحقق عبر التوازن بين المعايير الأكاديمية لدمشق وحماية الكوادر والمواهب الكردية، ويكون ذلك عبر:
صيغة «التوظيف الهجين» (الإدارة للأكاديميين والتنفيذ للمواهب).
التوأمة الإنتاجية عبر مكاتب المحافظات اللامركزية.
مسار «التسوية الأكاديمية الاستثنائية» بالاعتراف بالخبرة كشهادة.
شراكة القطاع العام مع المنصات المستقلة عبر التعاقد الخارجي.
تأسيس «المجلس الأعلى للإعلام الرقمي» كمساحة جديدة مشتركة.
نجاح هذا الملف مرهون بالإرادة السياسية؛ فمتى ما جرى التعامل مع الأمر كأداة لتمكين الإعلام السوري الكلي، ستشكل المواهب الكوردية رافداً حيوياً لتطوير الخطاب الرقمي، بينما تمنح أكاديميات دمشق الغطاء القانوني والمهني التكاملي لهذه الكوادر.”
أميرة ابراهيم
