بقلم الكاتب: عبد الوهاب خليل
منذ تأسيس أول حزب كوردي في سوريا، تركزت مطالب الكورد على ثلاثة أمور أساسية، وهي: الاعتراف بهم كمكوّن أصيل من مكونات سوريا، والاعتراف بلغتهم وثقافتهم، وتثبيت حقوقهم في الدستور.
هذه المطالب لم تكن يوماً مطالبَ زائدةً أو امتيازاً خاصاً، وإنما كانت مطالب مرتبطة بالعدالة والمواطنة ورفع الظلم الذي تعرض له الكورد لعقود طويلة. وقد دفع الكرد ثمناً غالياً من دماء الشهداء، ومن خلال سنوات طويلة من الاعتقال والملاحقة والنضال من أجل الوصول إلى هذه الحقوق؛ بدءاً من أوصمان صبري ونور الدين ظاظا، وصولاً إلى آخر شهيد.
واليوم أصبحت هذه الأمور الثلاثة أقرب من أي وقت مضى إلى الواقع، فقد تم تثبيت جزء كبير منها على أرض الواقع، وأصبحت هناك قناعة أوسع بضرورة الاعتراف بحقوق الكرد ووجودهم ودورهم في سوريا.
كما أن الحكومة السورية باتت أكثر قرباً من فهم المظالم التي تعرض لها الكرد، واستطاعت أن تصل إلى قناعة واضحة بأن ما تعرض له الكرد كان ظلماً تاريخياً، وأن من حقهم الحصول على حقوقهم كاملةً. وهذه الحقوق ليست منّةً من أحد ولا هبةً تُقدّم للكرد، وإنما هي حقوق أصيلة لا يمكن أن تكون موضع مساومة.
واليوم تقع على عاتق الكورد مسؤولية كبيرة، وهي العمل على تثبيت هذه الركائز الثلاث دستورياً وقانونياً، وجعلها جزءاً ثابتاً من مستقبل سوريا.
وفي الوقت نفسه، يجب أن يكون هناك انفتاح أكبر نحو مراكز القرار ومؤسسات الدولة، وأن ينتقل الكورد من مرحلة المطالبة بالحقوق فقط، إلى مرحلة المشاركة الفعلية في بناء الوطن ورسم سياساته والمساهمة في صناعة قراراته.
سوريا القادمة تحتاج إلى جميع أبنائها، والكورد يجب أن يكونوا شركاء حقيقيين في بنائها، وشركاء في رسم مستقبلها، وليسوا مجرد طرف ينتظر الاعتراف بحقوقه.
المطلوب اليوم هو تثبيت ما تحقق والحفاظ عليه دستورياً، والانفتاح على جميع مكونات الوطن، والعمل معاً من أجل سوريا يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات.
من المطالبة بالحقوق إلى صناعة القرار: الكورد أمام فرصة تاريخية لتثبيت مكتسباتهم وبناء سوريا الجديدة
2 دقائق
