بقلم : سيامند ميرو
إذا افترضنا سيناريو يتضمن انسحابًا أميركيًا واسعًا من العراق وإقليم كوردستان، يتزامن مع هجوم أميركي مكثف على إيران؛ فإن وضع إقليم كوردستان سيكون معقدًا للغاية، لأن الإقليم يقع بين إيران والعراق وتركيا، ويستضيف مصالح غربية مهمة. كما أن التوترات الأخيرة في المنطقة أظهرت أن أربيل ومحيطها قد يتعرضان لهجمات بالطائرات المسيرة أو الصواريخ عند تصاعد الصراع الأميركي-الإيراني.
أبرز التداعيات المحتملة على إقليم كوردستان:
أمنيًا: إذا انسحبت القوات الأميركية، فقد يفقد الإقليم جزءًا من المظلة الأمنية والدعم الاستخباراتي، مما قد يزيد الضغوط من الجماعات المسلحة، أو من أي تصعيد إقليمي.
سياسيًا: ستسعى حكومة الإقليم إلى تبني سياسة الحياد قدر الإمكان، مع الحفاظ على علاقاتها مع بغداد وواشنطن والدول الإقليمية؛ لتجنب أن يصبح الإقليم ساحة مواجهة مباشرة.
اقتصاديًا: قد تتأثر الاستثمارات الأجنبية، وقطاع الطاقة، وحركة التجارة، إذا توسعت الحرب أو تعرضت البنية التحتية لهجمات.
إنسانيًا: قد يشهد الإقليم موجات نزوح من مناطق أخرى في العراق، أو من المناطق الحدودية مع إيران، إذا اتسع نطاق القتال.
أما إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا واسعًا على إيران، فمن المرجح أن تحاول إيران، أو الجماعات المتحالفة معها، الرد على المصالح الأميركية في المنطقة. وإذا بقيت منشآت أو مصالح أميركية في إقليم كوردستان، فقد ترتفع احتمالات تعرضها لهجمات (كما حدث في فترات سابقة من التوتر)، وإن كان حجم ذلك يعتمد على طبيعة الصراع وأهداف كل طرف.
عوامل قد تحد من التصعيد داخل الإقليم:
في المقابل، هناك عوامل قد تحد من التصعيد داخل الإقليم، أبرزها:
رغبة حكومة إقليم كوردستان في تجنب الانخراط المباشر في أي مواجهة.
حرص بغداد على منع توسع الحرب داخل الأراضي العراقية.
الضغوط الدولية لتجنب فتح جبهة جديدة في شمال العراق.
لذلك، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا ليس أن يصبح الإقليم طرفًا مباشرًا في الحرب، وإنما أن يواجه ضغوطًا أمنية واقتصادية وسياسية كبيرة، مع محاولة قيادته الحفاظ على الحياد وتقليل آثار الصراع. ومع ذلك، فإن تطورات أي أزمة من هذا النوع تعتمد على القرارات السياسية والعسكرية الفعلية للأطراف المعنية، ولا يمكن الجزم مسبقًا بمسارها.
