صرح المحامي على إسكان لوكالة كوردستان سوريا إن حق المهجّرين في التعويض ليس مجرد تعويض مادي أو مساعدة إنسانية، وإنما هو أحد أشكال جبر الضرر التي أقرّها القانون الدولي ضمن مسارات العدالة الانتقالية التي تلزم الأطراف بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه.
وفي هذا السياق أكد على المبادئ والقواعد القانونية التالية لتأطير ملف المهجّرين في سوريا:
الإطار القانوني وشُمولية جبر الضرر من الناحية القانونية، فإن كل شخص تعرّض للتهجير القسري أو فقد منزله أو أرضه أو ممتلكاته نتيجة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو للقانون الدولي الإنساني، يملك من حيث المبدأ حقاً ثابتاً في جبر الضرر، ومنها التعويض المالي المناسب. وتؤكد مبادئ الأمم المتحدة بشأن الحق في الانتصاف وجبر الضرر أن هذا الحق يأخذ عدة أشكال متكاملة، أهمها: رد الحقوق والممتلكات، التعويض، إعادة التأهيل، الترضية، وضمانات عدم التكرار. ومن هنا، فإن التعويض المالي يمثل جزءاً من منظومة أوسع لجبر الضرر وليس بديلاً عنها.
خصوصية الحالة السورية والمناطق الكوردية في الحالة السورية تبرز أهمية هذا الحق بصورة خاصة؛ لأن التهجير لم يكن مجرد انتقال جغرافي للسكان، بل رافقته في كثير من الحالات خسارة المنازل والأراضي والممتلكات ومصادر الرزق، إضافة إلى أضرار مادية ومعنوية استمرت لسنوات عديدة. وبالنسبة للمهجّرين من المناطق الكوردية وغيرها من المناطق السورية، فإن أي معالجة قانونية يجب أن تقوم على مبدأ المساواة وعدم التمييز، وألا يكون الانتماء القومي أو السياسي أو الديني أو الجغرافي سبباً في حرمان أي ضحية من حقها في جبر الضرر.
التمييز بين حق العودة وحق التعويض يجب التمييز بوضوح بين حق العودة وحق التعويض؛ فالعودة لا تُسقط تلقائياً حق المهجّر في التعويض، إذ إن السماح له بالعودة إلى منزله لا يعالج بالضرورة الأضرار التي لحقت بممتلكاته أو مصادر رزقه خلال سنوات التهجير. لذلك، فإن العودة العادلة ليست مجرد فتح الطرق أمام المهجّرين للعودة إلى مناطقهم، وإنما يجب أن تكون عودة طوعية وآمنة وكريمة، مقرونة باستعادة الحقوق والممتلكات، وجبر الأضرار والتعويض عنها، وضمان عدم تكرار الأسباب التي أدت إلى التهجير.
أشار الى أن آلية المعالجة ورؤية الحل إن معالجة ملف المهجّرين في سوريا يجب أن تكون جزءاً أساسياً من العدالة الانتقالية وجبر الضرر، وذلك من خلال إنشاء آلية وطنية مستقلة ومحايدة تتولى المهام التالية:
حصر الأضرار وتوثيق الملكيات.
استقبال المطالبات وتحديد المسؤوليات.
إقرار التعويضات ورد الحقوق وفق معايير قانونية واضحة وشفافة.
أكد إن العودة من دون عدالة قد تعني عودة الإنسان إلى المكان، لكنها لا تعني بالضرورة عودة حقوقه. أما العودة المقترنة برد الحقوق وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار، فهي التي يمكن أن تؤسس لسلام ومصالحة حقيقيين في سوريا
أميرة إبراهيم
