بقلم الشاعر : علي عمر
بِلادي بُسْتانُ خَيْرٍ يَفِيضُ عَطاءْ
وَرَوْضَةٌ قَدْ تَزَيَّنَتْ حُسْنَ البَهاءْ
فِيها الفَراشُ يَرِقُّ فِي ضَوْءِ الرَّبِيعِ
وَزَنْبَقٌ قَدْ تَفَتَّحَ فَوْقَ النِّداءْ
وَالعِطْرُ يَسْكُبُ فِي المَدَى سِحْرًا جَمِيلًا
كَالسِّيمْفُونِيَّةِ الغَنَّاءِ فِي الإِصْغاءْ
وَالحُبُّ يَسْكُنُ بَيْنَ طَيَّاتِ الزُّهُورِ
كَأَنَّهُ نَبْضُ الحَيَاةِ مَعَ البَقاءْ
فِيها المِيَاهُ تَسِيرُ بَيْنَ رُبُوعِها
كَالنُّورِ يَجْرِي فِي الضِّياءِ وَفِي الرَّخاءْ
وَخَرِيرُها العَذْبُ يُحْيِي قَلْبَ بُلْبُلٍ
يَشْدُو بِأَلْحَانِ السُّرُورِ وَفِي البُكاءْ
بِلادِيَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ فِيها شَامِخٌ
لا يَنْحَنِي لِرِيَاحِ دَهْرٍ أَوْ عَناءْ
لَمْ تَخْضَعِ الأَيَّامُ فِيها عِزَّةً
وَبَقِيَتْ رَفْعاءَ تَزْدَادُ ابْتِغاءْ
تَنْشُرُ عِطْرًا فِي الرِّيَاحِ مُعَبِّقًا
وَتُعَانِقُ الآفاقَ فِي أَعْلَى السَّماءْ
فَلَا يَمَسُّ طُهُورَها دَنَسُ الرِّياحِ
وَلَا يَخُونُ جَمَالَها إِلَّا العِداءْ
