بقلم الشاعر : علي عمر
يا سارقَ الأحلامِ…
يا من مددتَ يدَك إلى مواسمِ الفرحِ،
فأطفأتَ في العيونِ بريقَ الأمل،
يا ظلَّ الخرابِ الذي عبرَ فوقَ وجهِ الأرض،
يا ريحًا باردةً مرّت على القلوبِ
فأخذتْ منها دفئها وطمأنينتَها…
كم من حلمٍ دفنتَ قبلَ أن يرى النور،
وكم من روحٍ أثقلتَها بالجراح،
وكم من وطنٍ تركتَهُ واقفًا
على حافةِ الانتظارِ والانكسار.
أنتَ الذي بدّلتَ ملامحَ الإنسان،
فأبعدتَهُ عن رحمةِ القلبِ ونقاءِ الضمير،
وجعلتَ بعضَ النفوسِ جدرانًا من حجر،
لا تُصغي لأنينِ المقهورين،
ولا تفتحُ أبوابَها لنورِ الرحمة.
في زمنِكَ صارَ الزيفُ لباسًا للفائزين،
وصارَ الصمتُ ملجأَ الخائفين،
تُباعُ الوعودُ في أسواقِ المصالح،
وتُخفى الحقيقةُ تحتَ ركامِ الخوفِ والنسيان.
يا سارقَ الأحلامِ…
أحرقتَ مواسمَ الأملِ في قلوبِ البسطاءِ،
وسرقتَ من الأطفالِ ضحكةَ الغد،
ومن الشيوخِ سكينةَ الذكريات،
وتركتَ الإنسانَ يبحثُ عن وطنٍ
حتى وهو واقفٌ فوقَ ترابِ وطنِه.
لكنَّك لن تهزمَ الحياةَ إلى الأبد؛
ففي الأرضِ جذورٌ لا تموت،
وفي القلوبِ بذورٌ تنتظرُ المطر،
وكلُّ دمعةٍ سقطتْ ظلمًا
ستتحوّلُ يومًا إلى سنبلةِ كرامة.
كوردستانُ…
يا أرضَ الجبالِ الراسخةِ والسهولِ المعطاء،
يا وطنًا تخبّئُ في ترابِهِ حكاياتِ الصبرِ والمجد،
كيفَ ضاقَ العيشُ بأبنائِكِ
وأنتِ تحملينَ في أحشائِكِ كنوزَ الخير؟
ليس الفقرُ فقرَ الأرض،
ولا العجزُ عجزَ الإنسان،
إنما هو جشعُ من احتكروا النور،
وأقاموا عروشَهم فوقَ تعبِ المنهكين.
أيها الطغاةُ…
لا تظنّوا أنَّ الصمتَ نهاية؛
ففي أعماقِ الصمتِ أصواتٌ تُولد،
وفي ذاكرةِ المظلومِ حقٌّ لا يضيع.
سيأتي يومٌ يسقطُ فيهِ قناعُ الزيف،
ويُكتبُ التاريخُ بأحرفِ الحقيقة،
ويرتفعُ صوتُ الذينَ ظننتم أنَّهم انكسروا.
فنحنُ لسنا رمادًا تُبعثرُهُ الرياح،
ولا جراحًا يطويها النسيان،
نحنُ بذورُ أرضٍ صبرتْ طويلًا،
نحنُ وعدُ الفجرِ بعدَ طولِ العتمة.
نحنُ سنابلُ الكرامةِ؛
قد تنحني رؤوسُنا أمامَ العواصفِ حينًا،
لكنّ جذورَنا تبقى في الأرض،
ونعودُ دائمًا لنرتفعَ نحوَ الشمس.
