نظمت المبادرة الكوردية المستقلة، اليوم، جلسة حوارية في مقر مؤسسة جذور السلام بمدينة قامشلو، بمناسبة الذكرى السنوية لتنفيذ مشروع الحزام العربي، الذي بدأ تطبيقه بموجب القرار رقم 521 الصادر بتاريخ 24 حزيران 1974، والهادف إلى إحداث تغيير ديمغرافي في مناطق واسعة من الجزيرة السورية.
وأدار الجلسة كل من الإداريين في مؤسسة جذور السلام، ريبر سيدا وبيان داوود، بمشاركة عدد من المهتمين بالشأن العام والوطني.
وتناولت الجلسة ثلاثة محاور رئيسية، تمثلت في مناقشة الآثار السلبية لمشروع الحزام العربي على العلاقات الاجتماعية بين مكونات المنطقة، ودوره في زيادة خطاب الكراهية بين أبناء الشعب الواحد، إلى جانب طرح رؤى ومقترحات للحد من هذه الآثار ومعالجتها.
كما ناقش المشاركون الأوضاع المعيشية الراهنة، والأسباب التي أدت إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والخدمية، إضافة إلى بحث السبل الممكنة للتخفيف من معاناة المواطنين وتحسين واقعهم المعيشي.
وتطرق المحور الثالث إلى الخلافات القائمة بين طرفي الحركة السياسية الكوردية، وأسباب ابتعادها عن تطلعات الشارع الكوردي، مع طرح عدد من الآراء والمقترحات الرامية إلى إيجاد حلول وتقريب وجهات النظر بما يخدم القضية الكوردية والمصلحة العامة.
وخلال الجلسة، جرى استعراض خلفية مشروع الحزام العربي الذي تبنته السلطات السورية في عهد حزب البعث ضمن سياسة التعريب، حيث طُرحت فكرته رسمياً عام 1965 استناداً إلى توصيات دراسة أعدها محمد طلب هلال، قبل أن يبدأ تنفيذه فعلياً عام 1974.
وبحسب المعلومات التي تم عرضها، امتد المشروع على طول الشريط الحدودي في شمال محافظة الحسكة، من منطقة دجلة وعين ديوار شرقاً حتى سري كانيه (رأس العين) غرباً، بطول يقدر بنحو 275 إلى 300 كيلومتر وبعمق يتراوح بين 10 و15 كيلومتراً.
وأشار المشاركون إلى أن المشروع أدى إلى مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية العائدة للكورد، وإعادة توزيعها على عائلات عربية نُقلت من المناطق التي غمرتها مياه سد الفرات، المعروفة باسم “الغمر”، كما رافق ذلك تغيير أسماء عدد من القرى والمواقع، في إجراءات اعتبرها منتقدو المشروع جزءاً من سياسة تغيير التركيبة السكانية في المنطقة.
وأكدت المداخلات أن مشروع الحزام العربي ما يزال يعد من أكثر الملفات إثارةً للجدل في تاريخ الجزيرة السورية الحديث، لما تركه من آثار سياسية واجتماعية واقتصادية ما تزال حاضرة في ذاكرة سكان المنطقة حتى اليوم.
ليان / سيماف سليمان





