
“لم أعتد أن أطفئ شموعاً في عيد ميلادي، فكان هذا النص تجسيداً لفداحة احتراق سنوات العمر، و نحن في مسارنا نؤجل الحياة كشموع مؤجلة، ننسى أنه في كل لحظة تنقضي يذوب جزء منا، لكننا نواصل الحياة في انتظار فرصة قد لا تأتي.”
بقلم كردستان يوسف
أتيت في آذار…
مع رعشة الفراشات
والعشب يتعلم الانحناءة الأولى للريح
وكان آذار يسرد أساطيره
لطفلة حملت اسم الوطن
كوشم خفي
طفلة من ربيع لا يشيخ
كأن عمرها نهر شهي…
مشى على أطراف أصابعه
فلا أحد سمع خطاه
وما كان للضوء في مدى العمر
أن يتركها
قد مضى عمرها كهمسة
مثل غيمة أخذتها الريح
نحو حقل نعناع بري
رتلتها الريح…
كقصيدة شعر مكسورة الوزن
والإيقاع
والروي
و أخذتها..
والليل يسألها
هل ستطول الرحلة؟
فتقول الرحلة أنا
منذ أول طرق على باب الربيع…
وحدي أعد الأيام
أفتح نافذة أحلامي
والشموع تنام في خزانة الغياب
تنتظر أنفاسي
والنهارات تنتظرني
أشعل العمر الذي خبأت نوره
هذه الليلة
والمطر يعلن بدء الهطول…
وأنا منذ صرختي الأولى
سكنني صوت الرعد
وتفاصيل المطر
وهو يغزل لي من خيوطه قوس قزح
وحقيبة مدرسية
ووشاح أخضر أزنره على عنقي
ها هو آذار قد عاد
كعاشق يعرف دروب العطر
وفي يده شموع
جاء يضيء عمري دفعة واحدة
جاء ..
يختصر المسافة
بين قلبي وبين أبناء أتوا من رحم أحلامي
وبنات يحتفظن بي
كالوشم
جاء صاخباً
وفي حنجرته ألف اغنية
عن نوروز
والنيران
جاء وفي حضرته
قصص العاشقات
مم و زين
ونساء جميلات
ودماء
و قرابين
وبنادق محشوة بالورود
ومن خلف جبالنا
خناجر سوداء
مطعمة بالغدر و الرياء
قد مضى العمر هباء
كأني لم أبدأ الحياة
كأني كنت هنا
منذ أول صرخة
منذ أول عناق
كأنه كان بيني وبين الحياة
جبل من ضباب
والعمر مضى
كنهر خفي
نحو مصب لا تنتهي إليه الأنهار