
خيطٌ من الليل
يُضفَر على كتف الوطن
أصابعُ الأمهات
تشدُّ الشعر
فتشدُّ معها التاريخ…
في كل ضفيرة
صوتُ قريةٍ نائمةٍ تحت الرماد،
في كل خصلة
خطوةُ شهيد
ما زالت تمشي في التراب…
نحن أبناءُ الجبل
الذي تعلّم الصمت
كي لا ينحني
أبناءُ الريح
التي تمرّ فوق الخرائط
ولا تعترف إلا بالأسماء القديمة…
مرّت علينا السكاكين
كالفصول
مرّت الجيوش
كغبارٍ ثقيل
مرّت المجازر
كشتاءٍ يطول
ثم يرحل
ويبقى الحجر شاهداً…
قالوا:
سنغلق أفواهكم
فخرجت اللغة من الصخر
صارت الأغاني
ممراتٍ سريةً للهوية
صار الطفل الكردي
يحمل اسمه
كما يحمل الجبل قمته…
قالوا:
سنطفئكم
فاشتعلت الذاكرة
كبرت كردستان في الدم
كشجرةٍ لا تخاف الفأس
كبرت في القلب
كجرحٍ مضيء…
نحن شعبٌ
يكتب وجوده
بصبر الأمهات
بدم الشهداء
بأغنيةٍ
تولد كلما ظنوا أنها انتهت…
الأرض تعرفنا
تفتح لنا صدرها
كلما ضاقت السماء
تخزن خطواتنا
وترفعها سنابل…
مهما أظهروا أنيابهم
نحن هنا
كالسنديان
حين يواجه الريح
ولا يسقط…
مهما حاولوا اقتلاعنا
نعود
من تحت الرماد
كما يعود الربيع
إلى الجبل…
جديلتنا
حبلٌ يصل الأم بالوطن
عهدٌ مضفور
على رأس الزمن…
آلاف المجازر مرّت
آلاف المحاولات عبرت
الاسم بقي
اللغة بقيت
القومية بقيت
كجبلٍ
يراقب العصور
ولا يغيب…
نحن الكرد…
حكايةُ الأرض
حين تقرر
أن تبقى….
زوراب عزيز هولير
