في ظل ارتفاع تكاليف المعاينات الطبية والظروف المعيشية الصعبة، تحولت الصيدلية بالنسبة لشريحة واسعة من الأهالي إلى نقطة الرعاية الصحية الأولى، يلجؤون إليها بحثاً عن حل سريع لأعراضهم، وأحياناً للحصول على أدوية دون وصفة طبية.
وفي لقاء خاص مع وكالة كوردستان سوريا، توضح الصيدلانية يارا حسن أن الصيدلية تشكل خياراً أولياً للكثير من المرضى، ولا سيما في الحالات البسيطة التي يمكن التعامل معها ضمن الأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية، والمعروفة بـ(OTC)، بينما تتطلب حالات أخرى تشخيصاً ووصفة من الطبيب المختص.
المسكنات والمضادات الحيوية في مقدمة الطلبات
وتشير يارا حسن إلى أن أكثر الأدوية التي يطلبها الأهالي تشمل المسكنات، ومضادات الالتهاب، وأدوية السعال، إضافة إلى أدوية الضغط والسكري التي يستخدمها بعض المرضى بصورة مستمرة.
وترى أن سهولة الوصول إلى الصيدلية وسرعة الحصول على الدواء من أبرز أسباب الإقبال عليها، إلا أن الظروف المادية تبقى عاملاً أساسياً، في ظل ارتفاع تكاليف المعاينات الطبية، إلى جانب الوقت الذي قد يستغرقه انتظار المريض في العيادات.
الصيدلي بين مساعدة المريض وحدود المهنة
ورغم محاولة الصيادلة مراعاة ظروف الأهالي وتقديم المساعدة، تؤكد يارا حسن أن ذلك يجب أن يبقى ضمن حدود المهنة، مشيرةً إلى أن الحالات التي تحتاج إلى تشخيص دقيق أو تكون أكثر تعقيداً تستوجب مراجعة الطبيب المختص، لتجنب استخدام أدوية غير مناسبة أو حدوث تداخلات وآثار جانبية.
وتبرز المضادات الحيوية كإحدى أكثر النقاط إثارة للقلق، نتيجة استخدامها في حالات لا تستدعيها، إذ إن الالتهابات الفيروسية لا تستجيب للمضادات الحيوية، بخلاف بعض الالتهابات البكتيرية التي قد تستدعي استخدامها.
وتحذر يارا حسن من أن الاستخدام غير الصحيح والمتكرر للمضادات الحيوية قد يساهم في ظهور مقاومة بكتيرية لها، ما يجعل علاج بعض الالتهابات مستقبلاً أكثر صعوبة وكلفة، داعيةً إلى تعزيز الوعي الدوائي والحد من صرف المضادات الحيوية دون وصفة طبية.
«دواء جارك ليس بالضرورة دواءك»
ومن الممارسات التي يواجهها الصيادلة بصورة متكررة، بحسب يارا، طلب المرضى أدوية محددة بناءً على تجربة شخص آخر، كأن يطلب المريض دواءً استخدمه أحد أقاربه أو جيرانه لعلاج أعراض مشابهة.
وترى أن هذا السلوك قد يحمل مخاطر، لأن اختلاف الحالة الصحية وطبيعة الجسم والاستجابة للدواء من شخص إلى آخر قد يجعل الدواء المفيد لشخص غير مناسب لآخر، وقد يؤدي إلى آثار جانبية أو تحسس.
وتدعو يارا حسن الأهالي إلى عدم اللجوء إلى الأدوية القوية أو تلك التي تتطلب وصفة طبية من تلقاء أنفسهم، والاستفادة من الصيدلي في الحالات البسيطة، مع مراجعة الطبيب عندما تستدعي الحالة تشخيصاً أو علاجاً متخصصاً.
وفي المقابل، تشدد على أهمية مراعاة الظروف المعيشية للمرضى عند تقديم الخدمات الطبية، بما يساعدهم على الوصول إلى الرعاية المناسبة دون أن تتحول الكلفة المرتفعة إلى دافع للاعتماد على العلاج الذاتي.
ليان/ سيماف سليمان



