شهد “بيت الإيزيديين” في مدينة أولدنبورغ الألمانية، يوم السبت 31 تشرين الأول 2026، اجتماعاً سياسياً ودبلوماسياً موسعاً لمناقشة حقوق الإيزيديين، بحضور مسؤولين أتراك وأمير الإيزيديين. إلا أن اللقاء قوبل بانتقادات واسعة من قِبل الحاضرين؛ بسبب هيمنة اللغة التركية على معظم المداخلات وغياب الترجمة الفورية إلى الكردية، مما حال دون فهم ومشاركة شريحة واسعة من أبناء المجتمع الإيزيدي المعنيين بالقضية.
ونُظم اللقاء بإشراف مركز الثقافة وحقوق الإيزيديين وبيت الإيزيديين في أولدنبورغ، وسط حضور كثيف ضم شخصيات سياسية واجتماعية، أبرزها: البرلماني التركي ظافر سري كايا، والسفير التركي في ولاية سكسونيا السفلى، وممثل عن السفارة التركية في هانوفر، إلى جانب أمير الإيزيديين حازم تحسين بك. كما شارك في الحضور الدكتور عسكر بويك، والكاتب أورهان أونال، ونخبة من الأكاديميين والمهندسين والصحفيين والناشطين.
ورغم الأهمية السياسية للحضور الدبلوماسي وتوافد العديد من أبناء الجالية الإيزيدية من مناطق بعيدة، تركزت الانتقادات حول سوء الإدارة التنظيمية للغات اللقاء؛ فقد أُلقيت معظم الكلمات بالتركية، مع غياب تام للترجمة إلى الكردية (الكرمانجية)، مما عزل جزءاً كبيراً من الحضور -بمن فيهم شخصيات بارزة مثل الدكتور بويك القادم من أرمينيا- عن مجريات الحوار. وزاد من تعقيد الموقف رداءة النظام الصوتي الذي صعّب فهم المداخلات القليلة التي أُلقيت باللغتين التركية والألمانية.
وأكد مشاركون في اللقاء أن التواصل الدبلوماسي مع المؤسسات التركية يُعد خطوة إيجابية يمكن أن تفتح أبواباً جديدة لحل قضايا الإيزيديين، شريطة أن يُبنى الحوار على التكافؤ واحترام الهوية اللغوية والثقافية. وأشاروا إلى أن مسألة لغة الحوار ليست تفصيلاً شكلياً، بل هي جوهر احترام حقوق الإنسان، مبينين أن إجراء مسؤولين أتراكٍ لاتصالات هاتفية خلال الجلسة مع ولايتي باتمان وماردين باللغة التركية، حال دون معرفة الحاضرين بمضمون المطالب والردود.
وطالب صحفيون وناشطون إيزيديون بضرورة استخلاص الدروس من هذا الاجتماع، مشددين على أهمية توفير الترجمة الفورية في الفعاليات القادمة، وتخصيص مساحة أكبر لأصحاب القضية للتحدث بلغتهم الأم. كما دعوا إلى نقل هذا الحوار من أروقة المهجر والبروتوكولات الرسمية إلى لقاءات ميدانية مباشرة مع الإيزيديين في مناطقهم الأصلية؛ مثل: بشيري، وقوبين، وميديات، وشيرناخ، لتحويل الوعود الدبلوماسية إلى حلول عملية وملموسة.
وفي ختام الفعالية، وُجهت رسائل شكر للجنة التحضيرية على جهودها في جمع هذه الشخصيات وتسليط الضوء على الملف الإيزيدي، مع الدعوة إلى تبني استراتيجيات تنظيمية أكثر احترافية في المستقبل، تضع المواطن الإيزيدي وحقه في الفهم والمشاركة في صميم أي حوار سياسي مقبل.
أميرة ابراهيم

