بقلم الشاعرة : كوردستان يوسف
منعوني من مساحيق التجميل
ولم يمنعوني
أن أطلي وجهي
بابتسامة باهتة
كل صباح
لأقنع العالم أنني بخير
منذ سنوات
لا أرى في المرآة
سوى امرأة
تحاول النجاة
من أنقاض نفسها
منعوني الكعب العالي
ولم يمنعوني
حمل الخيبات
وتلك الأحمال
التي استندت على كتفي
لا يعرفون
أنني منذ طفولتي
أقف على رؤوس أصابعي
لا لأبدو أطول
إنما لأصل
إلى أحلام معلقة
في سقف التقاليد
بعيداً
عن متناول يدي
منعوني السهر
ولم يمنعوني
من حراسة تخوم ذاكرتي
تلك التي تستيقظ
حين تنام المدينة
سألتهم:
وماذا عن الانتظار؟
عن الهواتف الصامتة
كالمقابر؟
عن التجاعيد
التي تسللت إلى روحي
قبل أن تصل إلى وجهي
عن عمري
الذي مر سريعاً
في قطار الآخرين
وأنا مازالت واقفة
في المحطة؟
نظر إلي أحدهم
كسجينة
متهمة
وكل أدلة البراءة
اتهامات جديدة لي
يضحك القضاة
ليس لأن أدلة براءتي مضحكة
وأبتسمت بمرارة
لصفعة من القضاء
كلما اشتكينا
من ثقل العاطفة
ففي الذكورة
لا أحد يختص
بكسور القلوب
الجميع يختص
بستر الفضيحة
وإخفاء البكاء
وتجميل الضحية
لتصير لائقة للعرض
أكثر
أوصوني بفيتامينات
للشعر المتساقط
وكأن سقوط الأحلام
يعالج
بزجاجة من دواء
ذهبت إلى الصيدلية
أحمل وصاياهم
كوصفة شفاء
وأنا أعلم في قراري
أنهم يوصون الجسد
ليهـدأ
والروح
لتُدفن بهدوء
خرجت
أحمل كيساً
لا يضم دواء للحرية
بل زجاجات للنسيان
وحبوباً للاستسلام
ونشرات
تعلم الأنثى
كيف تكون مطيعة
وهادئة أكثر
والنساء حولي
يسرن في الشوارع
يغطين أعينهن المتعبة
بنظارات سوداء
يحملن حقائبهن الثقيلة
وأطفالهن
وانكساراتهن
ويواصلن السير
كأنهن خرجن جميعاً
من الوصفة نفسها
نساء
يتقن تطريز الثياب
ولا يتقن ترميم
أرواحهن الممزقة
قبل أن أغادر
التفت أحدهم
وقال بنبرة أبوية مطمئنة:
كل شيء طبيعي
فقط لا تحزني
فالحزن يسرق نضارة الوجه
ضحكت
ضحكة قصيرة حادة
تشبه صوت انكسار
زجاج عطر فاخر
على أرضية إسمنت
فكل امرأة حزنت
في هذه البلاد
إما أصبحت معقدة
أو تبلدت
كتمثال شمع
أو اختفت
خلف جدران بيت
لا يشبهها
أما أنا
فعدت إلى بيتي
أحمل وصيتين:
واحدة كتبها المجتمع
لأعيش كجسد سليم
وأخرى كتبها المجتمع
لأموت كامرأة جيدة
ولم يعلموا
انني دفعت الثمن
مسبقاً
من دمي.
