Close Menu
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    Kurdistan Syria – Syria for All
    • الرئيسية
    • أخبار
      • أخبار عالمية
      • أخبار محلية
    • آراء ومقالات
    • المجتمع
    • المرأة
    • الثقافة و الفن
      • قصة
      • شعر
      • فن
    • تقارير
    • لقاءات
    • كاريكاتير
    • من نحن
    Kurdistan Syria – Syria for All
    الرئيسية » المرأة الكوردية بين الحضور والغياب في الاعلام الكوردي
    المرأة

    المرأة الكوردية بين الحضور والغياب في الاعلام الكوردي

    22 أبريل، 202614 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    بقلم كوردستان يوسف

    بقى العلاقة بين المرأة الكوردية والصحافة علاقة إشكالية بامتياز، فهي حاضرة بقوة كموضوع للكتابة، وماثلة كأقلام فردية، لكنها غائبة كصانعة لمشروع صحفي نسوي مستقل، في هذه المحاضرة، نحاول تتبع مسار هذه العلاقة من البدايات الأولى للصحافة الكوردية إلى المشهد الإعلامي الراهن، متوقفين عند التحولات الكبرى التي شهدها شمال وشرق سوريا بعد 2011، ومحاولين فهم أسباب غياب الصحافة النسائية المتخصصة في ثقافتنا، وأهمية استثمار أدوات العصر، خاصة الإعلام الإلكتروني، لتجاوز هذا الغياب وتحقيق العدالة.

    إذا كان التاريخ يكتب بالقلم والذاكرة، فإن الصحافة تكتبه بالقلم والموقف، فهي ليست مجرد ناقل للأخبار، بل هي ذاكرة المحتمع، وسجل نضالها، ومن هذا المنطلق، تأتي أهمية البحث في حضور المرأة في الصحافة الكوردية، والغياب لصحافة المرأة الكوردية ككيان مستقل، بوصفه سؤالاً مركزياً في تاريخنا الثقافي والسياسي.

    هذه المادة ليست مجرد عرض تاريخي، بل هي دعوة لإعادة النظر في أولوياتنا الثقافية والسياسية، وتأكيد أن حرية التعبير لا تكتمل إلا عندما تجد المرأة الكوردية صوتها الجماعي الخاص، ومنبرها المستقل الذي تحكي به قصتها كما تريد هي أن تُحكى.

    الجذور العالمية للصحافة والإعلام
    (من العصور القديمة حتى عصر غوتنبرغ)

    لم يولد مفهوم «الخبر» مع اختراع آلة الطباعة، بل هو مرافق لظهور الإنسان نفسه، فمنذ الحضارات القديمة، كانت الحاجة إلى المعرفة والتواصل حاجة إنسانية فطرية تجسدت في أشكال بدائية تطورت عبر العصور، ففي العصور القديمة اعتمدت المجتمعات على التقاليد الشفهية كإعلام حي، ثم تطورت الكتابة على المواد الصلبة في بلاد الرافدين ومصر حيث تم تدوين الوقائع على الألواح الطينية وجدران المعابد.

    · في روما القديمة ظهرت الأكتا ديورنا، وهي نشرات يومية رسمية تنقل قرارات مجلس الشيوخ وأخبار المحاكم والأحداث العامة، وتعد أول صحيفة يومية في التاريخ،

    · في الصين، سبق اختراع الورق ظهور نشرات «تي باو» الرسمية في عهد أسرة تانغ (618-907 م)، التي طبعت لاحقاً بتقنيات خشبية قبل غوتنبرغ بقرون،

    مع سقوط الإمبراطورية الرومانية تراجعت وسائل الاتصال العامة في العصور الوسطى، وهيمنت الكنيسة على المعرفة عبر الأديرة والمخطوطات، لكن خارج هذا النطاق، طورت المدن الإيطالية النشرات الإخبارية المكتوبة بخط اليد لتلبية حاجات التجار والمصرفيين، وكانت نواة للصحافة التجارية.

    كان اختراع يوهان غوتنبرغ لآلة الطباعة بالمعدن المتحرك عام 1450ميلادية نقطة تحول كبرى، حولت الصحافة من حرفة يدوية محدودة الانتشار إلى صناعة قابلة للتكرار، وأنهت احتكار المعرفة وفتحت عصر الإعلام الجماهيري.

    تعريف الصحافة الكوردية وحدودها

    الصحافة الكوردية هي الفضاء الكتابي الذي يصدره أبناء الشعب الكوردي، أو ممن يتحدث باللغة الكوردية، أو يدافع عن القضايا الكوردية، إنها ليست مجرد نشرات أخبار، بل «ذاكرة الجماعة» المدونة، والأداة التي حاول الكورد من خلالها تحديث مجتمعهم والحفاظ على هويتهم،

    إشكالية الكتابة بلغات غير كوردية

    تمثل هذه النقطة جرحاً نازفاً، في سوريا، واجهت الصحافة الكوردية واقعاً قانونياً قمعياً، فاضطر الصحفيون إلى الكتابة بالعربية أو التركية أو الفارسية أو لغات اخرى اضطراراً وجودياً، مما خلق انفصاماً بين المضمون واللغة وأثر على عمق التواصل مع الجمهور القاعدي، وأنتج نخباً صحفية تتحدث عن الكورد بلغة الآخر.

    أشكال الصحافة وتطور الوسائط

    تعددت أشكال الصحافة الكوردية:
    صحف ورقية تقليدية
    مجلات ثقافية شهرية
    نشرات حزبية سرية
    واليوم مواقع إلكترونية وقنوات فضائية

    الفرق بين الصحافة والإعلام

    الصحافة هي الركيزة الأساسية التي تقوم على التقصي والتحليل والتأريخ، وتعتمد العقل النقدي

    الإعلام أوسع ويشمل الوسائل السمعية والبصرية والإلكترونية، ويميل إلى السرعة والتأثير الآني، في السياق الكوردي.

    كانت الصحافة هي الأم التي أرست القيم المهنية قبل أن ينفجر المشهد الإعلامي.

    أنواع الصحف الكوردية في سوريا

    · الصحف السياسية السرية: وهي صحف أو نشرات تابعة للأحزاب، تناقش القضايا الوطنية والقومية و السياسية.

    · الصحف الثقافية والفكرية وهي ملاذ آمن للتعبير عن الهوية تحت غطاء الثقافة.

    · الصحف والمجلات المستقلة وظهرت مؤخراً في مناطق الإدارة الذاتية محاولة تجاوز الإرث الحزبي.

    أسباب تدني المستوى التقني والكتابي وعدم انتظام الإصدارات

    تعاني الصحافة الكوردية من فجوة بين الزخم الكمي والنوعي بسبب:

    · العامل الاقتصادي: مثل عدم الربحية، الاعتماد على دعم سياسي أو دعم المنظمات.

    · غياب التعليم الإعلامي الأكاديمي و الحرمان من التعليم باللغة الأم، وعدم وجود كليات إعلام متخصصة.

    · غياب النقد الصحفي الجاد

    · عدم الاستقرار السياسي والظروف الامنية و العسكرية.

    أهم المواضيع التي تصدرت الصحف الكوردية

    تنوعت المواضيع تبعاً للمرحلة:
    القضية السياسية والمطالبة بالحقوق الوطنية
    التراث واللغة
    قضايا اجتماعية (الزواج المبكر، التخلف، الزراعي، الهجرة)
    قضايا النزوح والهجرة والمخيمات.
    قضايا المرأة.

    الصحافة الكردية في السياق العالمي
    (من النشأة في المنفى إلى كوردستان)

    1. البدايات الأولى (أواخر القرن التاسع عشر – أوائل القرن العشرين)

    ولدت الصحافة الكوردية متأخرة نسبياً بسبب سياسات القمع والحرمان من الحقوق الأساسية، تمثل صحيفة “كوردستان” التي أصدرها الأمير مقداد مدحت باشا في القاهرة عام 1898 اللبنة الأولى، وكانت ولادة متعثرة في المنفى، بعيداً عن الجغرافيا الكوردية، لكنها حملت هموم الأمة وأسست لعلاقة إشكالية مع السلطة،

    مرحلة التأسيس في سوريا تحت الانتداب الفرنسي

    شهدت سوريا تحت الانتداب الفرنسي (1920-1946) ميلاد أولى محاولات الصحافة الكوردية، كان جلادت بدرخان علامة فارقة، إذ أصدر في دمشق عام 1931 مجلة “هاوار” التي شكلت منبراً للفكر والثقافة الكوردية، وطوّر فيها الأبجدية الكوردية اللاتينية المستخدمة حتى اليوم، كانت هذه المجلات نتاج جهود شخصية وفردية، تصدر من مدن مثل حلب، وهمّها الأساسي التنوير،

    ما بعد الاستقلال السوري (1946 – 1960)
    (من الصحافة الأدبية إلى السياسية)

    بعد الاستقلال عام 1946، مرت الصحافة الكوردية بمراحل متعددة، بدأت كصحافة أدبية ثقافية تهتم بالتراث واللغة، لكنها تطورت مع تأسيس الأحزاب والقوى السياسية الكوردية، ومع تأسيس أول التنظيمات السياسية في سوريا مطلع الستينيات، دخلت الصحافة مرحلة الصحافة الحزبية السرية.

    مرحلة الكتمان والصحافة السرية
    (الستينيات – 1990)

    واجهت الصحافة الكوردية تحديات بالغة:

    · نقص القراء باللغة الكوردية نتيجة سياسات المنع الممنهجة من سلطات الوحدة (الجمهورية العربية المتحدة) ثم حزب البعث لاحقاً بعد انهيار مشروع الوحدة السورية المصرية، حيث قام نظام البعث مجدداً بحظر استخدام اللغة الكوردية في التعليم والإعلام على غرار النظام الناصري.

    · الاضطرار إلى الكتابة بالعربية ليس خياراً ذاتياً بل اضطراراً وجودياً، مما أفقد الصحافة جزءاً من خصوصيتها لكنه مكنها من البقاء،

    هذه الفترة شهدت الصحافة السرية التي تزامنت مع الحركة السياسية، وتميزت بالمناشير السياسية وسرية التوزيع، وكانت تنقل صوت الحركة السياسية سراً، حيث كانت النشرات الحزبية تكتب سراً ، وتطبع سراً، وتوزع سراً، كما كانت تقرأ سراً أيضاً.

    مرحلة الانفراج النسبي والتحول الرقمي
    (فترة 2000 – 2011)

    شهدت الصحافة الكوردية تحولاً نوعياً مع ظهور الإنترنت والقنوات الفضائية، حيث انفتح المجال أمام إنشاء عشرات المواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية، حمل هذا التحول إيجابيات:

    · كسر احتكار الدولة للإعلام.

    · الوصول إلى جمهور واسع داخل سوريا وخارجها.

    · تنوع المحتوى وازدهار الإنتاج الثقافي والإعلامي باللغة الكوردية.

    لكن برزت سلبيات مثل
    تشتت وفق الانتماءات الحزبية، غياب المهنية أحياناً، والتركيز على السياسة على حساب القضايا الثقافية والاجتماعية.

    المشهد الإعلامي بعد 2011
    (ثورة في الإعلام الكوردي)

    شكلت الثورة السورية عام 2011 منعطفاً حاسماً، مع انسحاب قوات النظام من المناطق الكوردية مطلع 2012، انفتح المجال أمام تأسيس عشرات المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة والإلكترونية، تميزت هذه المرحلة بظهور

    · إعلام متنوع باللغتين الكوردية والعربية.

    · مؤسسات إعلامية شبه رسمية تابعة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.

    · تنافس إعلامي وظهور صحف ومجلات عديدة باللغتين العربية والكوردية.

    في هذه المرحلة ظهرت صحف يومية، وقنوات تلفزيونية، ووكالات أنباء.

    الإعلام الإلكتروني
    (ثورة المواقع بين إيجابيات التحرر وسلبيات الفوضى)

    شكّل الانتشار الواسع للإنترنت والمواقع الإلكترونية منعطفاً أكثر حدة في مسار الصحافة الكوردية، حيث لم يعد الإعلام حكراً على المؤسسات التقليدية أو الحزبية، بل صار في متناول الفرد، حملت هذه الثورة الرقمية إيجابيات غير مسبوقة:

    • كسر احتكار الخبر وتمكين الصحفيات المستقلات من إنشاء منصات خاصة بهن دون انتظار ترخيص رسمي.
    • توسيع دائرة الجمهور لتشمل الشتات الكوردي في أوروبا وأميركا، مما خلق فضاء عاماً افتراضياً يتجاوز الحدود الجغرافية.
    • تنوع الأشكال التعبيرية من مدونات صوتية (بودكاست) وفيديوهات قصيرة ومنصات تفاعلية، مما أتاح محتوى أكثر جاذبية للشباب.
    • توفير منصات للنساء لنشر قضاياهن بحرية بعيداً عن رقابة العائلة أو المجتمع أو المؤسسة الحزبية الذكورية.
    • سرعة وسهولة نشر الأخبار وسهولة إجراء عمليات التعديل
    • السرعة في حق الرد المباشر
    • كسر احتكار النشر، حيث يمكن لأي شخص النشر
    • سهولة الحصول على عدد المتابعين.

    في المقابل، تترافق هذه الإيجابيات مع سلبيات جسيمة تتمثل في:

    • التضليل والمعلومات المغلوطة بسبب غياب المعايير المهنية وآليات التحرير الصارمة
    • أصبحت المواقع الإلكترونية ساحة للصراعات الحزبية والاتهامات المتبادلة دون مساءلة.
    • إرباك الجمهور وتفتت الرأي العام، فبدلاً من بناء خطاب نسوي موحد، ظهرت عشرات الصفحات التي تتبنى أسماء نسوية لكنها تفتقر إلى العمق والاستمرارية
    • نشر الأخبار الكاذبة وسهولة فبركة الاخبار و تشويه الحقيقة
    • يشكّل العنف الرقمي أبرز التحديات التي تواجه الصحفيات والكاتبات الكورديات، حيث تتعرض الناشطات عبر المواقع ومنصات التواصل لحملات تحريض وتشهير وتهديد بالقتل، وهو ما يستهدف إسكات الصوت النسوي وإعادته إلى دائرة الخوف والصمت.
    • استسهال الكتابة عبر عملية النشر السهل والمتاح
    • استخدام اسماء وهمية وخداع المتابعين.

    كيف يمكن للمرأة الكوردية أن تستفيد من النشر الإلكتروني؟

    رغم هذه التحديات، يمثل النشر الإلكتروني الفرصة الأكبر لتحقيق حضور نوعي للمرأة الكوردية، وذلك عبر عدة آليات:

    · إنشاء منصات نسوية مستقلة، بدلاً من انتظار تخصيص صفحات في وسائل تقليدية، حيث يمكن تأسيس مواقع إلكترونية ومجلات رقمية متخصصة تديرها النساء بالكامل، تكون منبراً حراً لقضاياهن، وتوفر التدريب للصحفيات الشابات وفق رؤية نسوية نقدية. وحرة ومستقلة.

    · الاستثمار في المحتوى البصري والمسموع حيث تتيح المنصات الرقمية مثل يوتيوب وتطبيقات البودكاست فرصة توثيق شهادات النساء الكورديات في المقاومة والحياة اليومية بلغتهن الأم، وهو ما يشكل أرشيفاً بصرياً يقاوم النسيان ويصل إلى جمهور أوسع من الأميين أو محدودي القراءة.

    · بناء شبكات مهنية افتراضية، فيمكن للإعلاميات الكورديات استخدام وسائل التواصل لتشكيل شبكات دعم مهني وقانوني، تتبادل من خلالها الخبرات وتواجه الهجمات الرقمية بشكل جماعي، وتقدم التدريب عن بُعد للصحفيات في المناطق النائية.

    · تجاوز القيود المكانية والاجتماعية حيث يتيح العمل الإلكتروني للنساء في مجتمعات محافظة أو مناطق غير مستقرة فرصة العمل الصحفي من المنزل، مما يوسع المشاركة النسائية ويقلل العوائق التي تفرضها التنقلات الآمنة أو الموافقات الأسرية.

    · العمل على تحسين جودة المحتوى، فالتركيز على الإنتاج المتخصص المدعوم بالبحث والتقصي، بدلاً من الاجترار الإخباري السريع، لكسب ثقة الجمهور وتحويل المواقع الإلكترونية إلى مراجع موثوقة في قضايا المرأة، وهو ما يمكن أن يفتح آفاقاً للتمويل والاستدامة بعيداً عن التبعية السياسية.

    بهذا المعنى، فإن التحول الرقمي، رغم فوضاه، يمثل ساحة اختبار حاسمة لصحافة المرأة الكوردية، فـإما أن تظل جزءاً من التبعية والإعلام العشوائي، أو أن تستثمر أدواته لتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقلال والاحترافية والتحرر الحقيقي.

    إشكاليات الصحافة الكوردية العامة
    (بنية ومحتوى)

    الكتابات حول قضايا المرأة في الصحافة الكوردية العامة

    شكلت قضايا المرأة حيزاً متفاوتاً، في البدايات، كانت الكتابات سطحية تركز على «الفضيلة» أو دور المرأة كأم، لكن مع تطور الحركة النسوية في كوردستان، تحولت الصحافة إلى منصة لمناقشة قضايا أعمق مثل العنف الأسري، التحرر الاقتصادي، والمشاركة السياسية، مع ذلك، بقيت هذه الكتابات غالباً جزءاً من الملاحق أو الصفحات الثقافية، ونادراً ما تصدرت العناوين الرئيسية في الصحف السياسية التقليدية.

    الأقلام النسائية في الصحافة الكوردية

    رغم الظروف الصعبة، استطاعت نساء كورديات أن يتركن بصمتهن، في بدايات القرن العشرين برزت بعض الأسماء بأسماء مستعارة، في العقود الأخيرة، تنامى حضور المرأة في المؤسسات الصحفية كمحررات ورؤساء تحرير، لكن التحدي الأكبر بقي في تحقيق الاستمرارية؛ فالعديد من الأقلام النسائية اللامعة لم تستمر بسبب الضغوط المجتمعية أو الأسرية، هناك حضور لكنه لم يتحول إلى «تيار» نقدي مؤثر.

    السياق السوري الأوسع
    ( صحافة المرأة السورية)

    لنفهم غياب صحافة المرأة الكوردية، لا بد من النظر إلى السياق السوري، عرفت سوريا صحافة نسائية مبكرة منذ أوائل القرن العشرين بمجلات مثل «عروس الشام» و«فتاة سوريا» التي نادت بتعليم المرأة، كانت هذه الصحف عموداً فقرياً للنهضة العربية، في العقود اللاحقة، ظهرت مجلات نسائية متخصصة لكنها تعاملت مع المرأة في إطار «الأنوثة» و«المنزل» أكثر من إطار «المواطنة»،

    يمكن تصنيف الصحف النسائية في سوريا
    (بما فيها الكوردية) إلى:

    · الصحف النسائية الاصلاحية (منطلقات إصلاحية دينية)،

    · الصحف النسائية الاجتماعية (شؤون الأسرة والمطبخ والموضة، والأبراج الفلكية)،

    · الصحف النسائية السياسية/الحزبية (قليلة، تعالج المرأة كجزء من القضية السياسية الكبرى)،

    · الصحف المستقلة الحديثة التي تحاول تقديم رؤية نسوية نقدية،

    حضور المرأة في الإعلام السوري العام

    حضور المرأة في الإعلام السوري التقليدي كان مزدوجاً، فمن جهة، ظهرت إعلاميات لامعات، ومن جهة أخرى كانت الصورة النمطية في الدراما والإعلام الرسمي تكرس الأدوار التقليدية، بالنسبة للإعلام الرسمي، غابت القضية الكوردية عملاً، وبالتالي غابت المرأة الكوردية كفاعل ثقافي وسياسي، الإعلام الخاص في العقد الأول من الألفية أتاح مساحة أكبر لكنها ظلت محدودة للصوت الكوردي النسوي،

    الصحافة النسائية الكوردية الغائبة

    نحن أمام حضور فردي للكاتبات، لكن أمام غياب مؤسسي للصحافة النسائية الكوردية، لا توجد دار نشر كوردية متخصصة في قضايا المرأة، ولا مجلة كوردية نسائية منتظمة بنفس جودة الصحف السياسية، هذا الغياب يعكس نظرة المجتمع (والسياسيين) للمرأة كـ«ملحق» في الحياة العامة، وليس كمركز أساسي للمشروع الصحفي والتنويري،

    أسباب غياب صحافة المرأة الكوردية المتخصصة

    · الأولويات السياسية: انشغال الحركة السياسية الكردية بمسائل «الوجود» و«التحرر الوطني» مما جعل قضايا المرأة تأتي في المرتبة الثانية.

    · العائق المجتمعي الذكوري: استمرار الهيمنة الذكورية على مراكز القرار (الإدارة، التحرير) حتى داخل المؤسسات الإعلامية الكوردية.

    · ضعف التمويل: لا توجد جهات مانحة أو مؤسسات اقتصادية كوردية تدعم مشروعاً صحفياً نسوياً.

    · غياب الإرادة الذاتية النسوية: غياب حركة نسوية كوردية مستقلة تمتلك أجنحة إعلامية قوية، فالإعلام النسوي غالباً ما يظل تابعاً للأحزاب.

    صحافة المرأة في روج افا بعد 2011:

    خلفية الحركة النسوية السورية قبل 2011

    تعود جذور الحركة النسوية في سوريا إلى أواخر القرن التاسع عشر، مع رائدات مثل مريانا مراش من حلب (1848-1919) التي يُعتقد أنها أول امرأة سورية تكتب في الصحف، حصلت المرأة السورية على حق التصويت عام 1953، لكن التطور الطبيعي للحركة النسوية توقف بعد انقلابات حزب البعث المتتالية، حيث لم يعد يرخص لجمعيات نسائية جديدة، واستوعبت الحركة في الاتحاد العام النسائي(منظمة شبه حكومية دورها يقتصر على التصفيق للسلطة).

    مرحلة ما بعد 2011: تحول جذري في روج آفا

    مع انطلاق الثورة السورية عام 2011، ثم تحرير المنطقة من تنظيم داعش، شهدت الصحافة النسوية تحولاً جذرياً في روج افا ثم نمت وانتشرت، وانضم العشرات من الصحفيات والصحفيين الشباب للعمل في العديد من القنوات والوكالات والصحف، وتأسست صحف و شبكات إعلامية عديدة ومنها :

    شبكة الإعلام الحر للمرأة (YRJ)

    تمثل شبكة الإعلام الحر للمرأة (Yekitiya Ragihandina Jin – YRJ) المؤسسة الأبرز، تأسست عام 2020، لكن جذورها تمتد إلى عام 2013 و جاءت نشأتها «استجابة لضرورة تاريخية لخلق إعلام حر وديمقراطي، ولجعل مشاكل المرأة والمجتمع مرئية، ولمقاومة العقلية الذكورية»، تضم الشبكة اليوم أكثر من 500 صحفية ومراسلة.
    وتستند في فلسفتها إلى أن «حرية المرأة هي أساس حرية المجتمع»،

    نماذج رائدة في صحافة المرأة
    (التنوع والانتشار)

    تشمل خريطة الإعلام النسوي في روج افا

    · قنوات تلفزيونية: JIN TV، Ronahi TV، Rojava TV، Çira TV، Sterk TV،

    · وكالات أنباء: Jin News، NûJINHA، Hawar News Agency، Firat News Agency (ANF)،

    · صحف ومجلات: Ronahî، Asoya Jin Magazine، Rojhilata Navîn، Dengê Jiyanê، Denge Kurdistan،

    · محطات إذاعية: Radyo Rojava، Kobanê FM، Star FM، Xabûr،

    ومن أبرز التجارب:

    · صحيفة روناهي: نموذج الصحافة اليومية التي منحت المرأة مساحة واسعة وساهمت المرأة الكاتبة في إلقاء الضوء على قضايا المجتمع والمرأة

    · صحيفة طريق الشعب: كصحيفة ناطقة باسم التيار اليسار الكوردي في سوريا والتي حافظت على مساحة ثابتة ومؤثرة للمرأة،

    · صحيفة دنكي كورد : ساهمت في تأسيس تقليد إعلامي يعطي مساحة للقضايا الثقافية الخاصة بالمرأة

    · المجلات المتخصصة (شرمولا، سيوان، سورياز): تمثل العمق الثقافي والإبداعي ومنحت للمرأة مساحات خاصة للنشر.

    كما أصدر اتحاد النساء السريانيات في تشرين الثاني 2020 العدد الأول من جريدته النسوية «صوت المرأة السريانية»،

    أهمية الصحافة النسوية المتخصصة

    · تعويض غياب التمثيل العادل: تقديم صورة متكاملة للمرأة كفاعلة رئيسية، وليس اختزالها في أدوار نمطية.

    · توثيق النضال والإبداع والتي تشكل أرشيفاً حيوياً لتاريخ المرأة الكوردية في سوريا.

    · بناء الوعي النسوي و نشر الوعي حول حقوق المرأة والعنف والمشاركة السياسية.

    · كسر العزلة وبناء الجسور حيث يتم ربط المرأة الكوردية بحركات النساء في العالم.

    · التحرر من الوصاية وانتقال المرأة من كونها «موضوعاً» تُكتب عنه إلى «كاتبة» و«صانعة» للرأي العام.

    التأثير والرؤية المستقبلية

    لعبت الصحفيات دوراً رائداً في نقل حقائق الحرب والمقاومة إلى العالم، ونجحن في كسر الأدوار التقليدية الجندرية في مجتمع ذي ثقافة أبوية، في وقت تتعمق فيه الأزمات، تؤكد YRJ أن «مشروع بناء صحافة حرة وديمقراطية هو أمر ملح ولا يمكن تأجيله».

    تحليل عام

    بالنظر إلى كل ما تقدم، نجد أن المرأة الكوردية حاضرة في المادة الصحفية كموضوع، وحاضرة ككاتبة منتجة، لكنها غائبة كصانعة قرار مؤسسي، وغائبة كجمهور مستهدف بصحافة متخصصة تعبر عن وعيها الخاص، هناك ازدواجية واضحة: ففي الوقت الذي نرى فيه أسماء نسائية لامعة في التحرير، نجد أن الأجندة التحريرية للمؤسسات الكبرى لا تعكس الأولويات النسوية،

    شهدت مناطق روج افا طفرة غير مسبوقة في عدد المؤسسات الإعلامية والكوادر النسائية، لكن هذا الحضور الكمي لم يترجم بعد إلى حضور نوعي متميز، لا تزال العديد من المؤسسات تكرس خطاباً سياسياً حزبياً، وتتعامل مع المرأة كأداة للبروباغندا أكثر من كونها ناقداً حراً للمجتمع.

    في يوم الصحافة الكوردية، نجد أنفسنا أمام مسؤولية تاريخية جديدة، حضور المرأة في صحافتنا أصبح حقيقة، لكنه يجب أن يتطور ليصبح حضوراً مؤسساتياً، وصحافة متخصصة تحمل اسمها، غياب صحافة المرأة الكوردية ليس مجرد نقص في التنوع، بل هو غياب لنصف المجتمع عن إنتاج وعيه الخاص، بناء هذه الصحافة ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة لتحقيق العدالة داخل المشروع الوطني، ولتأكيد أن حرية التعبير لا تكتمل إلا عندما تجد المرأة الكوردية صوتها الجماعي الخاص ومنبرها المستقل.

    الخاتمة

    بالعودة إلى سؤالنا المحوري:
    لماذا غابت صحافة المرأة الكوردية رغم حضورها الفردي؟ نجد أن الإجابة لا تكمن فقط في العوائق السياسية أو الاقتصادية، بل في غياب إرادة مجتمعية تعترف بأن قضية المرأة ليست فرعاً من القضية الوطنية، بل هي جوهرها، تجربة شمال وشرق سوريا بعد 2011 قدّمت نموذجاً فريداً في عدد الكوادر النسائية والمؤسسات الإعلامية، لكنها أكدت أيضاً أن الكم لا يعوض عن غياب الرؤية النقدية المستقلة، إن الطفرة الرقمية والإعلام الإلكتروني تضع اليوم أمام الصحفيات الكورديات فرصة تاريخية: ليكتبن بأنفسهن تاريخهن، وليؤسسن لمنبر إعلامي نسوي حر، لا يكتفي بتوثيق النضال، بل يكون أداة له، فحرية المجتمع الكوردي لن تكتمل ما لم تتحرر الصحافة من هيمنة الذكورة، وحرية الصحافة لن تصمد ما لم تكن نساؤها صانعات القرار فيها، وليس مجرد موضوعات تُكتب عنها.

    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني

    المقالات ذات الصلة

    وحدات حماية المرأة تدين استهداف مقاتلات البيشمركة وتطالب بالتحقيق في حادثة غزال مولان

    20 أبريل، 2026

    بالشال الكوردي… سيدات الهلال يتسلمن درع الدوري السوري

    7 أبريل، 2026

    بين قسوة المعيشة وغياب فرص العمل.. نساء الرقة بين التسول والبسطات 

    14 مارس، 2026
    • آخر الأخبار

    المرأة الكوردية بين الحضور والغياب في الاعلام الكوردي

    22 أبريل، 2026

    الصحفيون ورثة الأنبياء في حمل رسالة الحقيقة إلى العالم.

    22 أبريل، 2026

    وحدات حماية المرأة تدين استهداف مقاتلات البيشمركة وتطالب بالتحقيق في حادثة غزال مولان

    20 أبريل، 2026

    رصاصات الجهل تستهدف الرموز الكوردية

    19 أبريل، 2026
    • آراء ومقالات
    • المجتمع
    • المرأة

    الصحفيون ورثة الأنبياء في حمل رسالة الحقيقة إلى العالم.

    22 أبريل، 2026

    رصاصات الجهل تستهدف الرموز الكوردية

    19 أبريل، 2026

    ​آفاق التوافق الكوردي: نحو رؤية تشاركية تضمن الحقوق والمستقبل​

    17 أبريل، 2026

    السيد احمد الشرع الرئيس الانتقالي سامحني انت لست مؤهلا لقيادةَ سورية الجديدة .

    14 أبريل، 2026

    بالشال الكوردي… سيدات الهلال يتسلمن درع الدوري السوري

    7 أبريل، 2026

    ‏​‏زواج يمزج بين الواجب العسكري والأصالة الكردية في يوم نوروز

    24 مارس، 2026

    من خيام اللجوء إلى قمة الثراء رحلة “دادفان يوسف”

    14 مارس، 2026

    تأخر الرواتب وتخبط إداري ضمن مناطق الحكومة الانتقالية في سوريا

    10 ديسمبر، 2025

    المرأة الكوردية بين الحضور والغياب في الاعلام الكوردي

    22 أبريل، 2026

    وحدات حماية المرأة تدين استهداف مقاتلات البيشمركة وتطالب بالتحقيق في حادثة غزال مولان

    20 أبريل، 2026

    بالشال الكوردي… سيدات الهلال يتسلمن درع الدوري السوري

    7 أبريل، 2026

    بين قسوة المعيشة وغياب فرص العمل.. نساء الرقة بين التسول والبسطات 

    14 مارس، 2026
    تقارير

    وفد حكومي يزور سيمالكا: لا تغيير في الرسوم الجمركية لحد الآن

    12 أبريل، 2026

    جمارك سيمالكا: الحكومة السورية ستغلق المعبر اعتبارا من يوم غد الأحد

    11 أبريل، 2026

    بعد مواسم الجفاف.. الأمطار الغزيرة تهدد محاصيل القمح في ريف ديرك

    10 أبريل، 2026

    افتتاح دائرة الأحوال المدنية في ديرك للبدء بإعادة الجنسية لمكتومي القيد

    6 أبريل، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    جميع الحقوق محفوظة © 2026 KurdistanSyria.net.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter