تبرز السيرة الكفاحية للمقاتل إدريس سعيد شاكر، الملقب “زنار آكري”، كعلامة فارقة في تاريخ التضحيات والمواجهات الميدانية ضد تنظيم داعش في المنطقة. فقد تميزت مسيرته بالجمع الفاعل بين النشاط السياسي والاجتماعي المبكر، وبين البسالة والإقدام القتالي في الخطوط الأمامية للمعارك.
ولد إدريس سعيد شاكر في شهر سبتمبر/أيلول عام 1984 بقرية “عفريت” التابعة لمنطقة الدرباسية، ونشأ وتلقى تربيته في مدينة الحسكة، حيث تشكّلت ملامح وعيه واهتمامه المبكر بالضايا الاجتماعية والسياسية لمحيطه.
النضال الشبابي والاعتقال
قبل اندلاع الأحداث الكبرى في سوريا عام 2011، بدأ إدريس نشاطه التوعوي والتنظيمي بين صفوف الشباب. ووفقاً لشهادات مقربة، نجح في تأسيس وتنظيم مجموعة أولية ضمّت 72 شاباً لإطلاق حراك اجتماعي وسياسي تنظيمي.
أدى هذا النشاط المبكر إلى ملاحقته من قِبَل الأجهزة الأمنية، مما أسفر عن اعتقاله وقضائه فترة سجن استمرت سنتين وسبعة أشهر. تنقل خلالها بين مراكز احتجاز متعددة في دمشق وصولاً إلى سجن عدرا المركزي، وذلك عقب صدور حكم قضائي بحقه بالسجن المؤبد. ومع اشتعال الحراك الشعبي والتطورات السياسية في عام 2011، أُفرج عنه ليعود مباشرة إلى النشاط الميداني.

المسار العسكري ومواجهة “داعش”
عقب خروجه من السجن، التحق إدريس بالصفوف الأمامية لمواجهة تنظيم “داعش”، مشاركاً في سلسلة معارك استراتيجية امتدت عبر جغرافية واسعة في شمال وشرق سوريا:
تل حميس وتل تمر: الانخراط في عمليات التثبيت والتأمين العسكري.
الشدادي ودير الزور: التواجد في المحاور المتقدمة لقطع خطوط إمداد التنظيم.
قرية أبو فاس: التمركز الميداني لمدة 7 أشهر متواصلة، خاض خلالها مواجهات مباشرة لحماية المنطقة وتأمين نقاطها المفصلية.

وقد عُرِف إدريس بين رفاقه بالسلوك الانضباطي العالي والقدرة القتالية، إلى جانب امتلاكه علاقات اجتماعية متوازنة مع مختلف الفئات العمرية في مجتمعه المحلي.
و في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، أُعلن عن استشهاد المقاتل إدريس سعيد شاكر (“زنار آكري”) خلال المواجهات التي شهدتها جبهة “أبو فاس”.
ترك رحيله أثراً واسعاً لدى رفاقه في السلاح وعائلته وأهالي المنطقة، الذين عبروا عن اعتزازهم بمسيرته النضالية وما تمثله تضحياته من رمزية في الميزان الوطني والإنساني.
دلوفان محمد
