بقلم الأكاديمية والكاتبة : هورين حسن
لم يعد ملف التعليم وتدريس اللغة الأم (الكوردية) في شمال وشرق سوريا مجرد تفصيل خدمي، بل تحوّل إلى جبهة سياسية ودبلوماسية حاسمة ترسم ملامح التفاهمات القادمة مع دمشق.
وفي إطلالة سياسية بارزة عبر شاشة فضائية روناهي، وضعت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية، إلهام أحمد، النقاط على الحروف؛ معلنةً بوضوح أن المناهج وحق التعلم باللغة الكردية يتصدران طاولة المفاوضات الشائكة، ومؤكدة أن مسار الدمج التعليمي المرتقب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانتزاع اعتراف رسمي يصون المكتسبات القومية والثقافية للمنطقة دون تراجع .
مباحثات مسبقة لملف المدارس المعلق.
كشفت إلهام أحمد خلال حوارها أن الاجتماع الأخير الذي جرى مع الوفد الحكومي برئاسة، زياد العايش لم يكن وليد الصدفة أو حدثاً طارئاً، بل كان مخططاً ومعداً له مسبقاً ليفكك واحداً من أعقد الملفات المؤجلة التي تمس حياة مئات الآلاف من الطلبة في المنطقة.
وأوضحت أن ملف التعليم والمدارس حظي مسبقاً بالحيز الأكبر من النقاش والمباحثات لإيجاد أرضية مشتركة بين المنظومتين التعليميتين.
اللغة الأم “الكردية”: خط أحمر لا تراجع عنه في صلب الحديث عن العملية التعليمية، بدت ملامح التمسك بالحقوق الثقافية واضحة؛ حيث ركزت المقابلة على أن حق التعلم باللغة الأم (الكردية) يعتبر من المكتسبات الإستراتيجية الجوهرية للإدارة الذاتية ولأهالي المنطقة.
وأشارت المعطيات إلى أن الحوار مع دمشق لا يهدف إلى إلغاء المناهج المحلية أو التراجع عن تدريس اللغة الكردية، بل يتركز على كيفية إيجاد صيغة تضمن الاعتراف بهذا الحق الدستوري والإنساني ضمن المنظومة التعليمية العامة.
مسار الدمج التعليمي: أين وصلت التفاهمات؟
حول السؤال المحوري المتعلق بـ “مسار الدمج التعليمي” ومصير الشهادات والعملية التربوية، تبلورت المعطيات الحالية وفق النقاط التالية:
-نقاشات مستمرة دون حسم نهائي: أكدت التصريحات أن التوفيق بين مناهج الإدارة الذاتية ومناهج دمشق لا يزال قيد التباحث المعمق ولم يصل بعد إلى صيغته الختامية المصادق عليها، نظراً لحساسية التباينات الثقافية والتاريخية في المناهج.
-اشتراط حفظ المكتسبات: أرسلت أحمد رسائل واضحة بأن التوجه نحو دمج المؤسسات التعليمية ينطلق من رغبة في حل مشكلات الطلاب وضمان مستقبلهم، لكنه مشروط بصون كرامة أهالي المنطقة وحقوقهم الثقافية والتعليمية التي استبسلوا للحفاظ عليها كأمر واقع لا يمكن تجاوزه.
المعادلة التربوية القادمة
في المحصلة، يتبين أن مسار الدمج التعليمي يواجه اليوم معادلة دقيقة وحساسة؛ فمن جهة تسعى الإدارة الذاتية لتحصين مكتسباتها اللغوية والثقافية، ومن جهة أخرى يترقب آلاف الطلاب عهد الاعتراف الرسمي بشهاداتهم ومستقبلهم الأكاديمي.
وسيبقى هذا الملف هو الاختبار الفعلي لقدرة المفاوضات على صياغة نظام تعليمي عادل يحمي الحقوق الدستورية والتعليمية للمنطقة دون أي تنازل.
