في قلب الجزيرة السورية، حيث تتلاقى دروب التاريخ وتتقاطع القوميات والأديان، تقف مدينة الحسكة كأحد أبين الأمثلة على التنوع الثقافي والعرقي في المنطقة. هنا، لا تشعر أن التنوع مجرد مصطلح تُلقيه الأدبيات السياسية، بل تجده نسيجاً يومياً في المأكل والملبس واللغة والروح.
في ريبورتاج ميداني أعدّه مراسل وكالة كوردستان سوريا، تجول بين أحياء المدينة وأسواقها ليجري سلسلة من اللقاءات المباشرة مع أهالي الحسكة، سائلاً إياهم عن مفهوم التنوع في مدينتهم، وما يمثله لهم هذا المزيج الفريد.
لم تكن الإجابات مجرد كلمات عابرة، بل كانت انعكاساً لواقع يعيشه السكان كل يوم. لخص أهالي الحسكة من مختلف الأطياف رؤيتهم بعبارات بسيطة وعميقة:
“تميزنا يكمن في تنوعنا، ونحن هنا كالأخوة تماماً.. لم تزدنا الاختلافات إلا قرباً وتماسكاً.”
هذه العبارة التي تكررت بألسنة متعددة تُبرز جوهر العيش المشترك؛ فالمدينة التي تضم الكرد، العرب، السريان، الآشور، الأرمن، والإيزيديين، استطاعت على مر العقود أن تحول هذا التعدد إلى مصدر قوة وثراء إنساني لا ينضب.
تثبت الحسكة مرة أخرى أن التنوع العرقي والثقافي ليس حجر عثرة، بل هو الثروة الحقيقية التي تحمي جوهر الإنسان. وما أظهره ريبورتاج وكالة كوردستان سوريا ليس سوى تأكيد على أن روح الأخوة والمحبة هي العقد الاجتماعي غير المكتوب الذي يربط أبناء هذه المدينة، متجاوزاً كل الظروف والتحديات.
محمود عيسى
