في تصعيد جديد للمطالب المستمرة منذ سبع سنوات، نظم العشرات من أهالي ومهجري مدينة سري كانيه (رأس العين) وقفة احتجاجية أمام مبنى محافظة الحسكة، مطالبين الجهات المعنية باتخاذ خطوات جادة وفعلية لإنهاء ملف النزوح وضمان عودتهم الآمنة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
معاناة النزوح وغياب الخدمات الأساسية
تركزت هتافات المحتجين ومطالبهم على البعد الإنساني للأزمة، حيث سلطوا الضوء على الظروف المعيشية القاسية التي يكابدونها يومياً:
أزمة المخيمات:استمرار الإقامة في خيام ومراكز إيواء بديلة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية، ولا تقي قسوة المناخ.
نقص الخدمات: المعاناة الشديدة والمستمرة من غياب الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الانقطاع الحاد للمياه في مدينة الحسكة، مما يضاعف من قسوة ظروف النزوح الممتدة.
غياب الحلول الملموسة: استنكار المحتجين لانعدام الخطط الرسمية وتجاهل الجهات المسؤولة لملفهم، وعدم تقديم أي جداول زمنية أو تحركات فعلية تمهد لإنهاء الشتات.

عكس المشاركون في الوقفة حالة الإحباط الممزوجة بالإصرار على التمسك بحق العودة. وأوضح محمد حاجو، أحد أبناء المدينة المهجرين، في شهادته أن الفعالية تمثل مطلباً شرعياً وغير قابل للتفاوض، مضيفاً: “نعيش في المخيمات منذ سبع سنوات في ظروف قاسية جداً… لم تعد هناك أي حجة تمنع اتخاذ خطوات لإعادتنا”. وشدد حاجو على ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة لإنهاء الاستيطان في المدينة لتمكين أصحاب الأرض الأصليين من العودة، لا سيما مع انطلاق المواسم الزراعية.

وفي السياق ذاته، أشار المواطن ديلو سري كانيه إلى غياب التطمينات الرسمية طيلة السنوات الماضية، مبيناً أن خروجهم في هذه الوقفة يهدف إلى توجيه رسالة مباشرة لمحافظة الحسكة لتتحمل مسؤولياتها، وتعمل على فتح الطرق وتأمين “عودة كريمة تصون الكرامة وتنهي حالة التهميش”.
أبعاد الأزمة ومسارات الحل
تأتي هذه الاحتجاجات لتسلط الضوء مجدداً على واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والاجتماعية التي يعيشها الشارع الكوردي في المنطقة. ويشكل هذا الحراك الميداني تأكيداً مستمراً على أن استدامة الاستقرار تتطلب معالجة جذرية لملف المهجرين، ترتكز بالدرجة الأولى على توفير إرادة سياسية وإدارية تضمن عودة آمنة، مستدامة، وموثوقة للسكان الأصليين.
ريبر برو
