بقلم : آراس مرعيكا
رأيت فيكِ ما أحببت، وما أزعجني، وما أدهشني، وما أحزنني. رأيت فيكِ مدناً كثيرة مختبئة داخل مدينة واحدة. رأيت وجوهاً جميلة، وأخرى متعبة، وأحلاماً مؤجلة، وقلوباً ما زالت تقاوم رغم كل شيء.
اختلفت مع أشياء كثيرة فيكِ، وانتقدت أشياء أكثر، لكنني في النهاية فهمت لماذا يحمل أبناؤكِ كل هذا الحنين إليكِ أينما ذهبوا.
فأنتِ لستِ مجرد شوارع أو أبنية أو نهر يقسمكِ،
أنتِ الأم التي تنتظر ابنها في الغربة,
وأنتِ الشاب الذي ما زال يحلم رغم الخيبات,
وأنتِ الرجل الذي يحمل ذاكرة مدينة كاملة في رأسه,
وأنتِ المرأة التي تقاتل كل يوم لتثبت نفسها,
وأنتِ الطفل الذي يبتسم رغم أن الحياة لم تكن عادلة معه.
كتبت عن الفقر الذي يسكن بعض زواياكِ، وعن الهجرة التي أخذت الكثير من أبنائكِ، وعن الأحلام المؤجلة التي تنتظر فرصة للحياة. كتبت عن التناقضات التي تعيشينها، وعن أشخاص أحبوكِ بإخلاص، وعن آخرين خذلوكِ. كتبت عن وجوه جميلة تستحق أن تروى حكاياتها، وعن ظواهر تستحق أن تناقش بصراحة.
ورغم كل ما رأيته، لا أشعر أن حكايتي معكِ انتهت.
سأعود بأحلام جديدة، وخطط جديدة، وأفكار جديدة. سأعود وأنا أحمل فضولاً أكبر لاكتشاف ما لم أكتشفه بعد من شوارعكِ وأحيائكِ ووجوه ناسكِ.
وربما سأعود لأرى بعض الأحلام التي تحدث عنها أبناؤكِ وهي تتحقق، وبعض المبادرات الصغيرة وهي تكبر، وبعض الوجوه التي التقيتها وهي أكثر نجاحاً مما هي عليه اليوم.
قد لا تكونين تماماً المدينة التي حدثنا عنها أهلنا, وقد لا تكونين تماماً المدينة التي حلمنا بها في مخيلتنا.
لكنكِ، رغم كل شيء، ما زلتِ مدينة تستحق الحب.
شكراً يا قامشلو…
لأنكِ كنتِ أجمل حين عرفتكِ كما أنتِ، لا كما رسمتكِ الذاكرة.
