استكمالاً للجولات الميدانية لرصد واقع المجتمع وتفاعلاته في مدينة الحسكة، تبرز أصوات كبار السن لتسلط الضوء على الفجوة المتسعة بين الأجيال. وفي حديث يتسم بالصراحة والمحبة، تروي إحدى السيدات المسنات تجربتها مع تغير السلوكيات الاجتماعية، وتوجه رسالة تجمع بين العتاب الأبوي والأمل بمستقبل مشرق يقوده الشباب المتسلح بالعلم.
حاجز الحداثة وفجوة الأجيال
تشير المتحدثة إلى أن الجيل الشاب بات يميل إلى الانفصال عن عادات وتوجهات الماضي، مبرراً ذلك بالتطور الثقافي والتكنولوجي. وترى أن الشباب اليوم يعتقدون أن زمان الأجداد قد ولّى، وأنهم الجيل المتعلم الذي يرى العالم بوضوح أكبر، مما يخلق حاجزاً يحول دون تقبلهم لنصائح كبار السن، حيث يشعرون بأن تلك الأفكار لم تعد تواكب عصرهم.
الشارع.. مرآة لتراجع القيم الاجتماعية
وعن انعكاس هذه الفجوة على تفاصيل الحياة اليومية، تلفت السيدة الانتباه إلى تراجع ملحوظ في سلوكيات الاحترام المتبادل في الأماكن العامة، مستشهدة بمواقف يومية تعكس غياب الاكتراث لدى بعض اليافعين:
”ترى أحدهم بعمر الثانية عشرة أو الخامسة عشرة، يمر ويدفعنا بحقيبته ويتخطانا بقلة اكتراث، دون أن يبدي أي خجل. هذا ليس احتراماً؛ فالاحترام يجب أن يكون واجباً يحافظ عليه الجميع، الصغير قبل الكبير”.
التربية أولاً.. ومعاناة الأمس دروس للحاضر
تؤكد المتحدثة أن المشكلة تعود في جذورها إلى أسس التربية قبل التعليم. ورغم هذا النقد المجتمعي، ترفض توجيه اللوم المطلق للشباب أو الإساءة إليهم، بل تعبر عن أمنياتها الصادقة بصلاحهم. وتدعو الجيل الجديد إلى استحضار معاناة الآباء والأجداد، وحجم الفقر والقسوة التي كابدوها لتمهيد الطريق للحاضر، معتبرة أن تقدير هذه المعاناة يشكل حجر الأساس لاستعادة القيم الأخلاقية النبيلة.
نصائح من ذهب: العلم لإعمار الأوطان
في ختام حديثها، وبشغف واضح وعاطفة صادقة تجاه “العلم”، لخصت المتحدثة رسالة الجيل السابق للشباب في عدة نقاط جوهرية تمثل خارطة طريق لبناء المستقبل:
تعزيز الأخلاق: الالتزام بالاحترام المتبادل وحسن التعامل بين أفراد المجتمع.
التمسك بالتعليم: السعي الحثيث نحو التحصيل العلمي وبلوغ أعلى المراتب في مهن حيوية كالطب والهندسة.
بناء الوطن: توظيف الطاقات والمعارف في خدمة البلاد وإعمارها لتجاوز أزماتها.
قيادة التطور: أن يكون الشباب الطموح في طليعة المجتمع لقيادة مسيرة التقدم والحداثة.
تُثبت هذه اللقاءات أن كلمات كبار السن تظل بمنزلة بوصلة أخلاقية؛ فهي لا تسعى لتقييد طاقات الشباب بأسوار الماضي، بل تهدف إلى تزويدهم بحكمة التجارب ليكونوا قادرين على بناء مستقبل متطور، دون التنكر لجذورهم وأصالتهم
ريبر برو
