لم يكن “المعرض العلمي الأول” في جامعة روجآفا مجرد مساحة لعرض نماذج ومجسمات هندسية، بل نافذة أطلّ من خلالها الطلبة على المجتمع بأفكار تحاول تحويل التحديات اليومية إلى حلول عملية. وعلى مدار يومين، قدم المشاركون مشاريع تنوعت بين الطاقة المتجددة والأنظمة الذكية والتقنيات الزراعية، في محاولة لربط المعرفة الأكاديمية باحتياجات الواقع.

وأوضح سوران محمود، من الشؤون العلمية في كلية العلوم والتكنولوجيا، أن المعرض يُعد الأول من نوعه على مستوى الجامعة، وشارك فيه نحو 25 طالباً وطالبة ضمن 10 مشاريع هندسية. وتنوعت المشاريع بين أنظمة تنظيف ألواح الطاقة الشمسية، والزراعة الذكية المعتمدة على الطاقة الشمسية، وعربات التحكم عن بعد وصعود السلالم، وسفينة لإلقاء الطعوم في البحر، إضافة إلى الطباعة ثلاثية الأبعاد وسيارة كهربائية تعمل بالطاقة الشمسية.
وأشار محمود إلى أن الطلبة واجهوا صعوبات كبيرة أثناء تنفيذ مشاريعهم نتيجة محدودية توفر القطع والمعدات التقنية في المنطقة، ما اضطرهم إلى بذل جهود إضافية وتأمين المستلزمات بطرق معقدة استغرقت وقتاً طويلاً قبل الوصول إلى النماذج النهائية المعروضة
.

ومن بين المشاريع التي استقطبت اهتمام الزوار، برز مشروع “العربة الذكية لصعود الدرج” الذي قدمه الطالب جميل عبدو من قسم هندسة الميكاترونيك. ويهدف المشروع إلى مساعدة كبار السن والأشخاص الذين يقطنون في أبنية تفتقر إلى المصاعد، عبر عربة يمكن التحكم بها بواسطة الهاتف المحمول لنقل الأغراض الثقيلة وصعود الدرج بشكل آلي.
ويقول عبدو إن فكرة المشروع انطلقت من الحاجة إلى تقديم خدمة عملية لفئة كبار السن، موضحاً أن فريق العمل يطمح مستقبلاً إلى تطوير العربة بإضافة نظام تحديد المواقع (GPS) وتقنيات تسمح لها بمرافقة المستخدم والتنقل بصورة أكثر استقلالية.

وفي الجانب الزراعي، عرض الطالب حسين حسين مشروع “الزراعة الذكية”، الذي يعتمد على مجموعة من الحساسات لمراقبة رطوبة التربة والهواء وإدارة عملية الري بشكل آلي. وعند انخفاض مستوى الرطوبة، يرسل النظام إشعاراً إلى الهاتف المحمول ويبدأ عملية الري تلقائياً، قبل أن يرسل تنبيهاً آخر يؤكد اكتمال العملية.
ويؤكد حسين أن الهدف الأساسي من المشروع يتمثل في توظيف التكنولوجيا لخدمة القطاع الزراعي وتقديم حلول تسهم في ترشيد الجهد والوقت وتحسين إدارة المحاصيل، مشيراً إلى إمكانية استخدام النظام داخل البيوت البلاستيكية والمشاتل الزراعية. وأضاف أن تقديم المشروع باللغة الكوردية ضمن المعرض شكّل مصدر فخر للطلبة المشاركين، ودافعاً لمواصلة تطوير مشاريع جديدة خلال السنوات المقبلة.
وشكّل المعرض، الذي حمل شعار “ابتكار اليوم… يخلق مستقبل الغد”، منصة لعرض 17 مشروعاً علمياً توزعت بين أقسام هندسة الميكاترونيك والهندسة الزراعية، عاكسةً توجهاً متزايداً لدى طلبة الجامعة نحو ابتكار حلول تقنية قابلة للتطبيق في مجالات الزراعة والطاقة والخدمات المجتمعية.
سيماف سليمان/ ليان
