تواجه مدينة الحسكة أزمة معيشية متفاقمة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار مياه الصهاريج، التي تعتمد عليها المدينة بشكل كامل لتأمين احتياجاتها اليومية؛ حيث تضاعفت الأسعار مرتين تقريباً بسبب عدم توفير المخصصات اللازمة من مادة المازوت لأصحاب الصهاريج، مما أجبرهم على شراء الوقود بأسعار مرتفعة من السوق الحرة، وانعكس ذلك مباشرة على كاهل المواطنين.
وقد أدى هذا الانقطاع في الدعم الحكومي والوقود المخصص إلى قفزة سريعة في الأسعار، حيث ارتفع سعر برميل المياه الواحد من 6 آلاف ليرة سورية إلى 10 آلاف ليرة، لتصل كلفة تعبئة الخزان (المكون من 10 براميل) إلى 100 ألف ليرة سورية في المرة الواحدة.
وتتجلى الكارثة الإنسانية والاقتصادية بشكل أوضح عند احتساب المصاريف على أساس شهري؛ إذ إن كمية الـ 10 براميل تكفي العائلة المتوسطة، كحد أقصى، لمدة ثلاثة أيام فقط، مما يضطرها إلى التعبئة بمعدل 10 مرات طوال الشهر، لتصل الفاتورة الإجمالية إلى مليون ليرة سورية شهرياً للعائلة الواحدة كلفةً للمياه فقط.
وتفرض هذه الأرقام الصادمة ضغطاً هائلاً على المداخيل المحدودة للسكان، حيث بات تأمين شريان الحياة الأساسي يستنزف الرواتب بالكامل، ويقتطع من حصة الغذاء، والطبابة، والتعليم، وسط غياب أي بدائل مستدامة لشبكة المياه الرئيسية، مما يهدد بتعميق الفقر، والاضطرار إلى تقنين الاستهلاك بشكل قاسٍ يؤثر على الوضع الصحي العام في المدينة
محمود عيسى
