رغم أن المجتمع في الجزيرة السورية عُرف تاريخياً بقيم التكافل و”العونة”، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً في ثقافة العمل التطوعي بمدينة الحسكة، مما دفعنا للنزول إلى الشارع وطرح السؤال الأبرز على الأهالي والشباب: “لماذا باتت ثقافة التطوع قليلة ونادرة في منطقتنا؟”.
حيث جاءت الإجابات متباينة ورصدت انقساماً واشتباكاً في وجهات النظر بين معاتبٍ للجيل الشاب ومبررٍ لواقعه الحالي؛ إذ ركزت شريحة واسعة من الشباب على أن الضغوط الاقتصادية وتأمين لقمة العيش باتت الأولوية القصوى في ظل الظروف المعيشية القاسية، مؤكدين أن الشاب مجبرٌ على البحث عن عملٍ مأجورٍ يسند به عائلته بدلاً من قضاء ساعاته في جهدٍ غير مدفوعٍ، في حين أشار آخرون إلى وجود أزمة ثقةٍ ببعض الجهات والمنظمات التي يرى البعض أنها تحولت إلى واجهاتٍ استعراضيةٍ تستغل طاقات المتطوعين دون تقديرٍ حقيقيٍ أو أفقٍ لتطوير مهاراتهم، وبالمقابل حمّل ناشطون المسؤولية لغياب الدور الفاعل للمؤسسات التعليمية والمجتمعية في غرس هذه القيم وتنظيم حملاتٍ جاذبةٍ تحتضن طاقات الجيل الجديد وتوجهها بشكلٍ صحيحٍ.
ريبر برو / محمود عيسى
