تتصدر ظاهرة انتشار الكلاب الشاردة واجهة الأزمات الخدمية والأمنية في أحياء مدينة الحسكة. حيث تحولت شوارع المدينة وأزقتها الشعبية إلى مساحات من الخوف، مسببةً إرباكاً لحركة المارة، وسط تزايد ملحوظ في تسجيل حالات العض والاعتداء.
لم تأتِ هذه الأزمة من فراغ، بل هي نتاج تراكم مجموعة من العوامل البيئية والخدمية كتراكم النفايات العشوائية التي تعتبر البيئة الجاذبة لتجمع الكلاب وتكاثرها بحثاً عن الطعام، بالإضافة إلى وجود مساحات خالية وهياكل أبنية مهجورة في محيط المدينة الذي شكّل مأوى آمناً لتكاثر هذه الحيوانات.
لا تقتصر المشكلة على الإزعاج الليلي، بل تمتد إلى مخاطر مباشرة تهدد السلامة العامة وخاصة الأطفال وهي الفئة الأكثر عرضة للخطر.
ويُعد داء الكلب مرضاً فيروسياً قاتلاً إذا لم يُعالج فوراً. وتتضاعف الكارثة مع تسجيل مشافي الحسكة (مثل مركز اللؤلؤة الطبي) مئات الإصابات سنوياً، في ظل النقص الحاد والمستمر في اللقاحات والمصل المضاد، مما يجبر الأهالي على شرائها من الصيدليات الخاصة بأسعار باهظة تفوق قدرتهم المادية، الأمر الذي يلزم مديرية الصحة والمنظمات الدولية (مثل منظمة الصحة العالمية) بتأمين مخزون استراتيجي مستمر ومجاني من مصل داء الكلب في المراكز الحكومية لإنقاذ حياة المصابين دون تأخير.
يتطلب إنهاء هذه الظاهرة عملاً منظماً يبتعد عن الحلول العشوائية (مثل القتل السام المتروك في الطرقات)، بل تسريع وتيرة جمع وترحيل القمامة من الأحياء السكنية وإلزام الأهالي برميها في الأوقات المحددة لمنع توفر مصادر غذاء للكلاب داخل المدن، وإنشاء مأوى مخصص لهم وحصرها في مزارع خاصة خارج المدينة بالتعاون مع المنظمات الإنسانية والبيئية.
أمل عبد الفتاح
