في ظل موجة حر شديدة تضرب المنطقة، يواجه باعة الخضار وأصحاب البسطات في مدينة القامشلي ظروفاً معيشية قاسية، تترنح بين مطرقة الركود الاقتصادي وسندان الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة والمحروقات، مما جعل تأمين لقمة العيش اليومية رحلة شاقة محفوفة بالتحديات.

عمر: غياب البدائل والوقوف القسري تحت الشمس
يبدأ المشهد مع عمر، وهو صاحب بسطة يكافح يومياً لتأمين قوته، حيث يروي بحرقة حجم المعاناة التي يكابدها قسراً. يشير عمر إلى أن غياب البدائل وفرص العمل المستقرة هو ما يدفعه للوقوف لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة التي تجاوزت الحدود المحتملة. ويؤكد أن الأعباء لم تتوقف عند قساوة الطقس، بل امتدت لتشمل الارتفاع الجنوني في إيجارات المحلات والبسطات، وسط حركة شرائية شبه معدومة في السوق، مما يجعله مجبراً على الاستمرار فلا خيار آخر لديه لإعالة نفسه سوى هذا المردود اليومي.

علي عسكر: ثلاثة عقود في السوق والمردود “يا دوب”
هذه المعاناة يتقاسمها أيضاً كبار الكسبة وقدمامى السوق؛ إذ يتحدث البائع علي عسكر، الذي يملك مسيرة طويلة في سوق الخضار تعود إلى عام 1996. يعبر علي عسكر عن أسفه الشديد لما آل إليه الوضع اليوم، موضحاً أن الحركة التجارية باتت “تعبانة تماماً”، وأن المردود المالي الحالي بالكاد يغطي مصاريف الطعام والشراب الأساسية لأولاده، واصفاً العمل في الوقت الراهن بأنه مجرد صراع لتأمين المعيشة فقط لا غير، موجهاً نداءه بالدعاء بأن يعين الله البشرية والفقراء على هذه الأوضاع.

حسان كيدون: صراع مع الإيجار والالتزامات العائلية
من جانبه، يسلط حسان كيدون الضوء على الجانب العائلي والالتزامات المادية الخانقة التي تلاحق الكسبة؛ حيث يوضح أنه يركض ويسعى دون توقف لأن في رقبته عائلة وأطفالاً ينتظرون تأمين قوتهم. ويضيف حسان متسائلاً عن الحلول الممكنة في ظل هذا الغلاء الفاحش والمصاريف المرتفعة التي تلتهم الدخل، خصوصاً وأن منزله بالإيجار، مما يضع عبئاً إضافياً فوق كاهله ويجعل مسألة الموازنة بين المصاريف والإيرادات أمراً شبه مستحيل.

حسين: أزمة المحروقات والكهرباء تشل حركة البيع
ويختتم حسين، البالغ من العمر 45 عاماً والذي يعمل في السوق منذ قرابة الخمس سنوات، برصد الأسباب الهيكلية التي عمقت الأزمة؛ حيث يشير إلى أن انقطاع التيار الكهربائي المستمر يتسبب في تلف كميات كبيرة من الخضار والمعروضات وخرابها. ويؤكد حسين أن الأزمات المتلاحقة المرتبطة بتوفر وقود المازوت وبنزين السيارات وأسعارها المرتفعة قد شلّت قطاع العمل بأكمله وأفسدت مصادر رزقهم، مبيناً أن الكثير من زبائن وباعة السوق يقفون يومياً في حيرة من أمرهم يتأملون حالهم، وسط آمال ومطالبات مستمرة بتسهيل أمور المواطنين وتخفيف الأعباء عنهم ليعودوا إلى منازلهم بحق خبز يومهم.
تقرير ليان
عدسة سيماف سليمان
