تحت غبار النسيان وركام السنوات، تقف محطة قطار الحسكة اليوم شاهدةً صامتةً على زمنٍ مضى، حيث تحول هذا المرفق -الذي كان يوماً شرياناً نابضاً بالحياة- إلى مكانٍ مهجورٍ تملؤه الوحشة، وذلك بعد 15 عاماً كاملةً على انطلاق صفارة القطار الأخيرة فيه، قبل أن تأتي الحرب الدائرة وتُتلف السكك الحديدية؛ لتضع حداً نهائياً لرحلاته.
إن الجولة داخل المحطة اليوم تكشف عن مأساةٍ بصريةٍ حقيقيةٍ؛ جدرانٌ متصدعةٌ، وأرصفةٌ خاليةٌ، وعرباتٌ قطعت أوصالها النيرانُ والسرقةُ، فباتت مجرد هياكلَ حديديةٍ متهالكةٍ غطتها الأعشاب البرية، وهو ما يمثل خسارةً فادحةً حطمت آمال التنقل الرخيص والآمن لأهالي المنطقة.
وامتداداً لهذا الواقع المرير، يطلق الأهالي والفعاليات المحلية اليوم مناشدةً عاجلةً إلى الجهات المعنية بضرورة الالتفات إلى هذا المرفق الحيوي، وإعادة إنشاء وتأهيل السكك الحديدية المتضررة؛ ليس فقط كخطوةٍ نحو إنهاء عزلة المنطقة، بل لِما يمثله تشغيل القطار من مصلحةٍ استراتيجيةٍ واقتصاديةٍ كبرى تسهم في تسهيل حركة التجارة، ونقل المحاصيل، وتخفيف أعباء السفر الشاق والمكلف عن المواطنين والطلاب، واضعين الجميع أمام مسؤولية إحياء هذه السكة الميتة، وإعادة قطار الحياة إلى مساره الصحيح.
ريبر برو
