في زاوية مخصصة للمشاريع الزراعية داخل المعرض العلمي الأول لجامعة روجآفا، استوقف الزوار تجربة مختلفة لا تعتمد على التقنيات الإلكترونية أو الأنظمة الذكية، بل على أحد أكثر الكائنات ارتباطاً بالتربة والطبيعة، ديدان الأرض. فمن خلال مشروع “الفيرمي كومبوست”، سعى طلبة كلية الزراعة إلى تقديم نموذج عملي لإنتاج سماد عضوي طبيعي ينسجم مع التوجهات الحديثة نحو الزراعة المستدامة وإنتاج غذاء صحي خالٍ من الملوثات.
واوضحت الرئاسة المشتركة لكلية الزراعة والمهندسة الزراعية جليلة محمد، المشرفة على المشروع، أن المعرض العلمي الأول للجامعة شهد مشاركة كلية الزراعة بسبعة مشاريع متنوعة، كان من بينها مشروع إنتاج السماد العضوي باستخدام الديدان، مشيرة إلى أن هذه التجربة تأتي في إطار تعزيز الوعي بالممارسات الزراعية الصديقة للبيئة والاستفادة من الموارد المتاحة محلياً.
وبحسب جليلة محمد، فإن فكرة المشروع تعتمد على تطوير مفهوم “الكومبوست” التقليدي المعروف منذ زمن طويل، عبر إدخال ديدان “الريد ويجلر” التي تعيش داخل البيئة العضوية المتخمرة وتساعد على تسريع عملية التحلل وتحويل المخلفات العضوية إلى سماد عالي الجودة. وقد جرى عرض نموذج مصغر خلال المعرض يوضح مراحل إعداد البيئة المناسبة لتربية الديدان وإنتاج السماد.
ويبدأ العمل بتجهيز وسط غني بالكربون من مواد بسيطة ومتوفرة مثل أطباق البيض الكرتونية أو القش، تليها طبقة من السماد البلدي المتخمر وبعض الإضافات العضوية، قبل إدخال الديدان إلى الكومة. كما يتم الحفاظ على مستوى رطوبة مناسب ودرجات حرارة ملائمة لضمان نمو الديدان واستمرار عملية التحلل الحيوي بصورة فعالة.
ويستفيد المشروع من المخلفات العضوية المنزلية كقشور الخضار والفواكه، ما يتيح إعادة تدوير جزء كبير من النفايات العضوية وتحويلها إلى مادة نافعة للزراعة.
وبعد فترة تتراوح بين شهر ونصف وشهرين تقريباً، يتحول الخليط إلى سماد عضوي ناضج يتميز بلونه الداكن وخلوه من الروائح، ليصبح جاهزاً للاستخدام الزراعي أو التعبئة والتسويق.
ويعكس المشروع توجهاً متزايداً لدى طلبة كلية الزراعة نحو البحث عن حلول بيئية واقتصادية تسهم في دعم الإنتاج الزراعي وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى ممارسات زراعية أكثر استدامة وصداقة للبيئة.
ليان / سيماف سليمان
