Close Menu
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    Kurdistan Syria – Syria for All
    • الرئيسية
    • أخبار
      • أخبار عالمية
      • أخبار محلية
    • آراء ومقالات
    • استطلاعات وتصريحات
    • المجتمع
    • المرأة
    • الثقافة و الفن
      • قصة
      • شعر
      • فن
    • تقارير
    • لقاءات
    • كاريكاتير
    • من نحن
    Kurdistan Syria – Syria for All
    الرئيسية » سوريا والعدالة الانتقالية: أسئلة تنتظر إجابات
    آراء ومقالات

    سوريا والعدالة الانتقالية: أسئلة تنتظر إجابات

    6 يونيو، 20268 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    بقلم : ريبين شيخو

    أكثر من ثلاثة عشر عاماً، والجرح السوري لا يلتئم. عام كامل مر على سقوط نظام بشار الأسد، لكن الركام لا يزال يلفظ شهيداً، والزنازين لا تزال تئن بأسير، ومخيمات اللجوء في كل مكان من العالم لا تزال تعج بقلوبٍ أنهكها الغربة. وما زالت أمهاتٌ يجلسن على عتبات البيوت المهدمة، ينتظرن خبراً عن أبنائهن لم يأتِ. في هذه السنوات، سمعنا عن لجان تحقيق دولية، وآليات مستقلة لجمع الأدلة، وعن مؤتمرات جنيف ومسار أستانا. لكن السوري، بين رشفة قهوة وأخرى، يظل يردد السؤال الذي لم يجد جواباً: متى نرى عدالة حقيقية؟ بل الأعمق: ماذا تعني العدالة لمن فقد كل شيء؟ لمن خرج من تحت الأنقاض فوجد بيته قد سُوِّي بالأرض؟

    هذه المقالة لا تقدم أجوبة  وحلولاً جاهزة. إنها محاولة لطرح الأسئلة  التي نادراً ما تُناقش في الإعلام أو لقاءات السياسيين. أسئلة تهم السوري في كل مكان، لأن المعاناة كانت كبيرة، والتفاصيل دقيقة، والخوف من تكرار الظلم مشروع. قبل أن نبدأ، يجب أن نتفق على شيء واحد: لا عدالة ممكنة دون مواجهة صريحة للحقيقة، ولا سلام دائماً دون مساءلة حقيقية. لكن هل نحن مستعدون لسماع الحقيقة كاملة؟

    ماذا تعني العدالة الانتقالية أصلاً؟ هذا المصطلح، الذي يستعمله الدبلوماسيون والخبراء ومنظمات حقوق الإنسان، لا يُقصد به تحقيق العدالة بالمعنى الجنائي الضيق وحده، بل هو فلسفة متكاملة للتعامل مع إرث دولة بأكملها قامت على القمع والإفلات من العقاب. يعني في جوهره مجموعة من الآليات التي تهدف إلى معالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في فترة ما بعد النزاع أو بعد انهيار النظام الاستبدادي، بحيث لا يُترك الضحايا وحيدين، ولا يُعاد إنتاج دوافع الصراع مجدداً. تقوم هذه الآليات على أربعة أركان مترابطة لا يمكن تجزئتها: الأول: كشف الحقيقة، وهو ليس مجرد جمع توثيق، بل عملية مجتمعية تعترف بمعاناة الضحايا وتكشف المسؤوليات دون مساواة زائفة بين الجلاد والضحية. الثاني: المحاسبة، أي محاكمة عادلة للمتورطين في الجرائم وفق مبدأ عدم الإفلات من العقاب، سواء عبر القضاء الوطني أو المختلط أو الدولي. الثالث: جبر الضرر، ويشمل التعويضات المادية والمعنوية، وإعادة الممتلكات، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية، وإعادة الاعتبار للكرامة الإنسانية. الرابع: ضمانات عدم التكرار، وهي إصلاحات عميقة في المؤسسات والدستور والقوانين والثقافة المجتمعية، بحيث يستحيل عودة نظام مماثل للقمع والانتهاك.

    سوريا بلد الجميع، لكن النظام السابق تصرف وكأنها مزرعته الخاصة. حُرِم الكورد من تعليم لغتهم الأم عقوداً طويلة. في عام 1962، أُجري إحصاء صوري في الحسكة، نُزع على إثره الجنسية من أكثر من مئة ألف كردي، وصنّفوا كـ “أجانب” في بلد ولدوا فيه وعاش فيه آباؤهم وأجدادهم. هذه الفاجعة لها اسم: “الأجانب” أو “المكتومين”. أجيال كاملة من الكورد في الحسكة تحمل بطاقات حمراء تمنعهم من كل شيء. تخيل أنك ولدت في القامشلي، وجدك دفن فيها، لكن بطاقة هويتك تقول إنك “أجنبي”.  هذا هو المستوى العميق للظلم الذي يجب أن تعالجه أي عدالة انتقالية حقيقية.  وهنا اطرح هذا تساؤل : هل يمكنك أن تتخيل أن تُحرم من لغتك الأم، اللغة التي حلمت بها أمك وأنت طفل، لغة أغانيك ودعائك وأحلامك؟ هل يمكنك أن تتقبل أن تُشطب جنسيتك بين ليلة وضحاها، وتتحول إلى “أجنبي” في بلد ولدت فيه، ودفن فيه جدك، وتملك فيه بيتاً صغيراً وبستاناً؟ هل كنت سترضى أن تكون مواطناً من الدرجة الثانية، لا يحق لك العمل في وظيفة حكومية، ولا تملك أرضاً باسمك، ولا تتزوج رسمياً إلا بعد معاناة إدارية لا تنتهي؟ إذا كانت إجابة “لا”، فلماذا إذن نطلب من الكوردي السوري أن يقبل ما لا نقبله لأنفسنا؟ ولماذا نعتبر مطالبته بحقوقه اللغوية والثقافية “مطالب انفصالية” بينما هي نفس الحقوق التي نتمسك بها لأنفسنا؟ ثم انظر إلى المسيحي: هل يضمن له أحد اليوم حق بناء كنيسة جديدة في قريته دون إذن أمني يستغرق سنوات؟ والأهم: هل يستطيع أن يطمح لأن يكون رئيساً للبلاد؟ أم أنه سيبقى أبداً مواطناً من درجة أقل في العقد الاجتماعي؟ وإلى الأيزيدي: من سيعوضه عن مأساته الفريدة؟ عن آلاف النساء والأطفال الذين تم خطفهم وحولو إلى سبايا وإماء تباع في أسواق النخاسة؟ هل يكفي شهادة دولية بأن ما حدث كان إبادة جماعية، ثم يغلق الملف؟ أم أن جبر الضرر هنا يجب أن يكون مختلفاً، أعمق، وأطول أمداً؟ وماذا عن الدروز في السويداء؟ الذين عاشوا عزلة قسرية، ومنعوا من بناء مراكز دينية، أليس لهم حق في المساواة والاعتراف بخصوصيتهم؟ وكل هذا الحديث عن المكونات، ونحن لم نتحدث بعد عن المكون العربي نفسه بشقيه السني والعلوي. فالعربي السني عانى من قمع وتهجير، والعلوي يخاف اليوم من انتقام جماعي بسبب ما اقترفه بعض أبناء طائفته. هل العدالة الانتقالية ستكون عادلة مع الجميع، أم ستبحث عن كبش فداء جديد لكل طائفة على حدة؟

    المساواة بين المكونات ليست شعاراً، بل شرط وجود لسوريا ما بعد الحرب. أي ترتيب سياسي يتجاهل هذا الشرط لن يكون سوى نسخة محدثة من الظلم القديم، وربما أكثر دموية.

    دولياً، هناك “الآلية الدولية المستقلة” (IIIM) التي تجمع أدلة الجرائم منذ 2016. حتى الآن، جمعت أكثر من أربعة ملايين وثيقة، وصوراً أقمار صناعية، وشهادات من ناجين. لكن ليس هناك محكمة بعد. ولجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة أصدرت عشرات التقارير، بعضها اتهم النظام السوري بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وبعضها اتهم جمعات ردكالية بارتكاب إبادة جماعية. لكن هذه التقارير تُقرأ في قاعات فارغة في نيويورك، ثم تُلف وتُنسى.

     العدالة الحقيقية لا تعرف صديقاً ولا عدواً، تعرف فقط الضحية والجاني.

    التحديات التي تعترض العدالة الانتقالية في سوريا كبيرة ومتداخلة، ليس فقط لأنها تقنية أو قانونية، بل لأنها تنبش في الجرح السوري الأعمق: أن بلداً كاملاً حُكم على أساس التمييز والتنكيل، وأن بناء الثقة اليوم يحتاج إلى ما هو أكثر من القوانين. تحتاج الى العدالة  لن تعيد إنتاج الإقصاء نفسه بلغة جديدة.

    لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا  هو: هل هذه الآليات العدالة الانتقالية التي تحدثنا عنها قابلة للتطبيق في واقع سوري معقد ومجزأ، حيث تعددت أطراف النزاع وتشابكت المصالح الإقليمية والدولية، وصولاً النظام السابق لديه بعض تحركات. حتى المجتمع السوري نفسه منقسم بين ضحايا وجلادين ونازحين ومهجّرين، وبين من يريد محاسبة فورية ومن يخشى فوضى انتقامية؟ الجواب ليس بـ”نعم” أو “لا” بسيطة، بل هو أن تطبيق العدالة الانتقالية في سوريا يحتاج إلى نموذج “هجين” و”مرحلي” و”صائغ” (مصمم خصيصاً للسياق السوري)، يبدأ بالمحاسبة الدولية على الجرائم الكبرى، ويمر بآليات حقيقة وطنية  مع المصالحة شاملة.  وينتهي بجبر ضرر جماعي وفردي لا يُستخدم كسلعة سياسية للمساومة على الدماء. إن غياب هذه الآليات أو تأجيلها بحجة “استقرار الوضع” ليس حلاً، بل هو وصفة لإعادة إنتاج المأساة ذاتها تحت مسميات جديدة.

    هذه التحديات تتشابك مع مخاوف السوريون الخوفوف من الانتقام الطائفي، الخوف من أن العدالة ستكون انتقائية فتحاسب طرفاً وتغض الطرف عن آخر، الخوف من أن القوانين المستبدلة ستكون مجرد مساحيق تجميل لديكتاتورية جديدة.  لذا أي عملية عدالة لا تبدأ بالاعتراف بكل هذه الآلام المتوازية ستكون أشبه ببناء بيت على الثلج. لذا يمكننا القول، بأن أي نظام يقوم على تغليب جماعة على أخرى فاشل حتماً. وإذا لم نستخلص هذا الدرس جذرياً، سنكرر المأساة بأسماء جديدة، وستتحول العدالة الانتقالية إلى مجرد فصل جديد في كتاب الإفلات من العقاب. لذلك، التحدي ليس فقط “كيف نحاسب”، بل كيف نبني للمرة الأولى دولة لا يشعر فيها أي سوري، كردياً كان أم عربياً، مسيحياً أم درزياً، سنياً أم علوياً، أنه الضحية المنتظرة القادمة.

    دروس من تجارب الآخرين موجودة، لكن لا توجد نسخة جاهزة. جنوب أفريقيا عرفت كيف تصالح البيض والسود، لكنها لم تحاسب كل المجرمين. كولومبيا عرفت كيف تدمج مقاتلي “فارك” في السياسة بعد محاكمات خاصة. تونس استمعت لآلاف الضحايا في هيئة الحقيقة والكرامة، لكنها لم تستطع محاكمة بن علي نفسه لأنه هرب. و السؤال المحوري لكل سوري: أي نموذج يناسبنا؟

    جبر الضرر ليس مجرد شيك مصرفي. في سوريا، يجب أن يتخذ أشكالاً متعددة. الجبر المادي: تعويضات ولو رمزية عن الممتلكات المدمرة، لأن اقتصاد سوريا مدمر بأكثر من 400 مليار دولار، ولا يمكن لأي صندوق تعويضات أن يغطي ذلك كله. لكن يمكن البدء بالفئات الأشد تضرراً: الأسر التي فقدت معيلها، أصحاب المنازل المدمرة بالكامل، النازحون في المخيمات. الجبر المعنوي: الاعتراف العلني بمعاناة كل ضحية، والبحث الجاد عن المفقودين تحت إشراف دولي، وإطلاق موقع إلكتروني يوثق أسماء كل الشهداء والمفقودين والمعتقلين. تخيل أن أماً من عفرين  او من ادلب او درعا وو… تبحث عن ابنها منذ 2018 ولا تعرف إن كان حياً أو ميتاً. مجرد معرفة الحقيقة هو جبر ضرر معنوي هائل. الجبر الجماعي: بناء مستشفى للأطفال المصابين بالصدمات النفسية في كل محافظة، وبناء مدارس باسم الشهداء في القرى المدمرة. الجبر القانوني: إلغاء كل القوانين الجائرة والاستثنائية التي سنها النظام السابق، لأن بعضه بمثابة قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة.

    لقد انتظر السوريون ثلاثة عشر عامًا كي يعرفوا أين دُفن أبناؤهم. كم عاماً إضافياً يجب أن يمروا كي يعرفوا أين عدالتهم؟

    ختاماً، ن. الطريق طويل وشائك، لكن المبادئ واضحة: المساواة بين كل المكونات السورية (الكورد، العرب، المسيحيين، السنة، الشيعة، الدروز…)، وجبر الضرر بأنواعه، واستفادة جذرية من أخطاء السابق.

    سوريا التي نريدها تبدأ من معالجة كل ما يلي: حفرة جماعية في صيدنايا، ومن زنزانة تعذيب، ومن مخيمات، ومن صورة طفل “الآن” غريق على شاطئ البحر. وتنتهي، إذا توفرت الإرادة والشجاعة، بدولة قانون، بمواطنين متساوين، بذاكرة لا تُنسى ولا تُزيف. تلك هي العدالة الانتقالية السورية. إما هي، وإما دوامة جديدة من الدم والحقد والخراب تطول لأجيال قادمة. فماذا نختار؟

    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني

    المقالات ذات الصلة

    عبدالرحمن دريعي.. الفنان المنسي .. سيرة حياة في حضرة ذكرى رحيله.

    23 مايو، 2026

    الشباب السوري بين البطالة والهجرة ………. أحلام ملغمة   

    21 مايو، 2026

    سمير اليوسف.. الطريق إلى مارثا من حاضر المنفى إلى ذاكرة السيروية.

    16 مايو، 2026
    • آخر الأخبار

    فعالية فنية توعوية في قامشلو لتعزيز ثقافة تقبل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة

    6 يونيو، 2026

    سوريا والعدالة الانتقالية: أسئلة تنتظر إجابات

    6 يونيو، 2026

    ​تفكيك مسارات “الاندماج” في المشهد السوري: بين الهوية القومية وضمانات الحقوق ومخاوف الإقصاء

    3 يونيو، 2026

    مشروع تزفيت واسع في قامشلو لتحسين شبكة الطرق.. وبلدية الشعب تخصص 1.3 مليون دولار لأعمال التأهيل

    2 يونيو، 2026
    • آراء ومقالات
    • المجتمع
    • المرأة

    سوريا والعدالة الانتقالية: أسئلة تنتظر إجابات

    6 يونيو، 2026

    عبدالرحمن دريعي.. الفنان المنسي .. سيرة حياة في حضرة ذكرى رحيله.

    23 مايو، 2026

    الشباب السوري بين البطالة والهجرة ………. أحلام ملغمة   

    21 مايو، 2026

    سمير اليوسف.. الطريق إلى مارثا من حاضر المنفى إلى ذاكرة السيروية.

    16 مايو، 2026

    الحسكة تشهد احتفالاً كبيرأ لتكريم الكوادر التمريضية بمناسبة اليوم العالمي للتمريض 2026

    14 مايو، 2026

    برعاية اتحاد الكتاب الكرد ومثقفي الجزيرة.. قامشلو تحتضن حفل توقيع ديوان “نسيتك ولكن” للشاعرة فيروز رشك

    5 مايو، 2026

    بالشال الكوردي… سيدات الهلال يتسلمن درع الدوري السوري

    7 أبريل، 2026

    ‏​‏زواج يمزج بين الواجب العسكري والأصالة الكردية في يوم نوروز

    24 مارس، 2026

    في الذكرى الـ 52 لاستشهادها.. ليلى قاسم “عروس كوردستان” التي أضاءت مشعل الحرية من بغداد

    12 مايو، 2026

    ‏نقل نرجس محمدي للمستشفى بعد تدهور “كارثي” في صحتها

    2 مايو، 2026

    بمشاركة دولية وفعاليات متنوعة.. منصة الحركات النسائية تكشف برنامج حملة دعم “YPJ”​قامشلو – 26 نيسان 2026

    26 أبريل، 2026

    المرأة الكوردية بين الحضور والغياب في الاعلام الكوردي

    22 أبريل، 2026
    تقارير

    ​تفكيك مسارات “الاندماج” في المشهد السوري: بين الهوية القومية وضمانات الحقوق ومخاوف الإقصاء

    3 يونيو، 2026

    مشروع تزفيت واسع في قامشلو لتحسين شبكة الطرق.. وبلدية الشعب تخصص 1.3 مليون دولار لأعمال التأهيل

    2 يونيو، 2026

    تأكيداً على “موت الفلاح”.. انتقادات حادة لتسعيرة القمح ومطالبات للحكومة السورية المؤقتة بالتراجع

    31 مايو، 2026

    أضحى الحسكة.. أرقام ثقيلة وعائلات قضت العيد بلا بهجة

    30 مايو، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    جميع الحقوق محفوظة © 2026 KurdistanSyria.net.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter