تواجه أسواق قامشلو ركوداً اقتصادياً حاداً مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، حيث اشتكى أهالي المنطقة وتجارها من الارتفاع الجنوني في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية إلى مستويات قياسية، ما جعل طقوس العيد ومستلزماته عبئاً ثقيلاً يفوق طاقة المواطن البسيط.
من الأدوات الكهربائية إلى السكاكر: مهن مؤقتة تخنقها قلة الإقبال
في جولة داخل الأسواق المحلية، يبرز حجم التغيير الذي طرأ على حركة البيع والشراء؛ إذ يلجأ بعض التجار إلى تغيير نشاطهم التجاري موسمياً لمحاولة إنقاذ مصادر رزقهم.

يقول أحد باعة الحلويات في السوق (علاء علي جلبي )”في الأيام العادية، يرتكز عملي على بيع الأدوات الكهربائية، ومع حلول الموسم نتحول إلى بيع الحلويات والسكاكر تلبية لمتطلبات العيد. لكن الفارق يبدو شاسعاً ومؤلماً بين هذا العام والأعوام السابقة؛ فالأسعار تضاعفت والحركة الشرائية تراجعت بشكل حاد. كنا في الماضي نجهز البضائع ونستقبل الزبائن قبل العيد بعشرة أيام وسط حركة نشطة، أما اليوم، واضطررنا لتأجيل عرض بضائعنا حتى الأيام القليلة الماضية تخوفاً من الخسارة بسبب ضعف الإقبال وركود السوق الحاد.”
جنون أسعار الملابس وانعدام فرص العمل
لا يقتصر الغلاء على المواد الغذائية فحسب، بل امتد لقطاع الملابس الذي شهد قفزات سعرية غير متوافقة مع الدخل المحدود للمواطنين، في ظل غياب شبه تام لفرص العمل واستقرار الليرة السورية.

وفي هذا السياق، كما عبر ( رفعت إبراهيم ) عن استيائه قائلاً:”الوضع الاقتصادي في تدهور مستمر، والقوة الشرائية باتت شبه منعدمة. الأسعار ارتفعت بشكل جنوني، حيث سجلت قطع الملابس زيادة كبرى تفوق الـ 20 إلى 25 ألف ليرة سورية للقطعة الواحدة مقارنة بالفترات الماضية. السوق يعاني من شلل حقيقي ناتج عن البطالة وانعدام فرص العمل، وكل ما نأمله هو حدوث انفراجة اقتصادية تخفض الأسعار وتضبط سعر صرف الدولار لتخفيف العبء عن كاهل المواطنين.”
أمنيات بالسلام يفسدها واقع الغلاء
ورغم محاولات الأهالي التشبث ببهجة العيد وتبادل التهاني، إلا أن ضيق الحال يفرض نفسه كعنوان أساسي للمرحلة الحالية، خاصة لدى العائلات التي تبحث عن أبسط المقومات لإسعاد أطفالها.
وتشير إحدى السيدة فاطمة خلال تسوقها إلى هذا الواقع بالقول:

”بمناسبة قدوم العيد، نتوجه بالتهنئة والمباركة للشعب الكوردي ولكل أبناء شعبنا، متمنين أن يعود بالخير والبركة. لكن بالنظر إلى أرض الواقع، نجد أن الغلاء التهم كل شيء؛ أسعار السكاكر، والحلويات، والفواكه، وكافة المستلزمات تفوق قدرة العائلات بكثير. نسأل الله أن يمنّ على سوريا بالأمن والسلام، وأن يحمل العام القادم بهجة حقيقية تنهي هذه المعاناة.”
أسواق الماشية والأضاحي.. لمن استطاع إليها سبيلاً بخطوط الدولار
القطاع الأكثر تأثراً هذا العيد كان سوق المواشي واللحوم، الذي شهد قفزة فلكية جعلت من شراء الأضاحي أو حتى كيلوغرامات قليلة من اللحوم أمراً بعيد المنال لغالبية السكان الفارين من شبح الفقر.
يلخص القصاب عماد كجو المشهد المأساوي داخل السوق قائلاً:

”الأسعار شهدت قفزة نوعية، وسوق الماشية يمر بحالة غلاء غير مسبوقة. الوضع المعيشي للمواطنين سيء للغاية، فمعظم العائلات اليوم تعجز عن تأمين قوتها اليومي الأساسي، فكيف لها أن تشتري اللحوم أو الأضاحي؟ الإقبال شبه معدوم والناس يعانون الفقر؛ إذ يتراوح سعر الأضحية اليوم بين 300 إلى 400 دولار أمريكي، في وقت تتدهور فيه العملة المحلية يومياً أمام الدولار. يتساءل الجميع هنا: كيف للمواطن البسيط أن يتحمل هذه التكاليف الباهظة؟ أمنيتنا الوحيدة هي الاستقرار والراحة لشعب عانى الويلات.”
تجمع الشهادات الحية من قلب أسواق قامشلو على أن الأزمة الاقتصادية الخانقة، مدفوعةً بانهيار العملة المحلية والغلاء العالمي، قد أفرغت العيد من طقوسه المعتادة، ليتحول همّ المواطن الأساسي من التفكير في مظاهر الاحتفال إلى كفاح مرير لتأمين لقمة العيش الأساسية
سيماف محمد / ليان
